شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٤ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
أمام هذه التطورات إلا أسلوب الترويض للتيار الإسلامي، بالترهيب والترغيب. وستشهد الساحة - كما سنرى - اعتقالات ونفي من البلاد، كما تشهد إلى جانب ذلك وعوداً عسلية، تتوِّجُها عملية الاستفتاء الشعبي. وقد تمّ التصدي للاستفتاء بصورةواضحة.
وكان لابد لهذه التطورات الحركية والسياسية، من التصدي الواعي والشجاع من قبل القيادة المرجعية. لذلك حتّمت على الإسلاميين التوجه بجدية تامة للبحث عن القائد المناسب للمرحلة الدقيقة التي يمر بها العراق. وهذه عملية شاقة وحساسة بدرجة كبيرة، كان لزاماً عليها أن تتم في جو هادئ من دون توجيه أية إثارة للناس في الساحة العامة، لأنهم ينظرون إلى المرجع الأعلى السيد اليزدي بأنه يمثل الزعامة الشرعية، وأمره هو المطاع، وأنه ملاذ عموم الأمة، ورأيه بالأحداث هوالأصلح.
المهم، في هذه المرحلة، نشطت واجهات إسلامية أمثال (جمعية النهضة الإسلامية) وغيرها في إقناع الشيخ الشيرازي،باتخاذ موقع غير سامراء، البعيدة عن ساحات التوترالعالي.
فاستقر رأيه باختيار كربلاء موقعاً له. وذلك لأن الساحة في كربلاء، لم تصل -بعد - إلى مستوى الصراع الداخلي، المفرّق بين قرار المرجعية، وقرار الزعامات المحلية، الذي وصلت إليه النجف أثناء ثورتها. فكربلاء في تماسكها حول المرجع بقيت مقفلة وعصيّة أمام التوجهات المحلية والميول الشخصية لرؤسائها المحليين بنسبة مرضية، كما وعزّزت ممانعتها - المبدئية والأخلاقية - من الدخول في صراعات خاصة ضد توجهات المرجع اليزدي، من المحتمل إثارتها من قبل الحواشي السذّج أو المدفوعين لتفريق كلمة المراجع القادة. لذلك كان على العلماء والمثقفين الإسلاميين، أن يفتحوا آفاقاً حركية، عالية المضامين، للمرجع المرتقب وذلك لتثبيت كفاءته القيادية، وأهليته في التصدي لشؤونالعراقيين.