شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٤٥ - تطوير مراكز الثقافةالإسلامية
سلك طلبة العلوم الدينية، وكذلك دفعهم باتجاه إقامة الاحتفالات الدينية في المواليد والوفيات وخاصة إحياء شهر رمضان المبارك وأيام عاشوراء، فقد كتب لهم رسالة في العبادات باللغة التركية السائدة هناك. وبنى لهم مساجد ومكتبات وحسينيات كمراكز للتربية الإسلامية ونشر الوعي الإيماني([١٤٥٢]).
علماً بأن هذه المشاريع التربوية والإنسانية شملت شتى أنحاء العراق حتى أنها دخلت بعض الأماكن الحساسة (كالحبّانية) فكان موقف السيد الاصفهاني يتجسد برفع راية المبادرة وتشجيع المؤمنين على الاستمرار في الدعم، فأنشأ في الحبانية حسينية لإقامة البرامج الدينية ودروس في تفسير القرآن الكريم، وذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام كما وعيّن وكيلاً عنه ليباشر تلك المهام([١٤٥٣]). بالإضافة إلى نشاطات السيد الاصفهاني المكثفة لتطوير الحوزة الدينية في النجف الأشرف مادةً وأسلوباً، كما ورعى طلبة العلوم الدينية رعاية أبوية متميزة، فكان حريصاً كل الحرص على تماسكهم ومساعدتهم مادياً ومعنوياً، وذلك ليشقّوا طريقهم العلمي والتربوي بثقة ونجاح، إما عن طريقهِ مباشرة أو عن طريق وكلائه المعتمدين([١٤٥٤]). ومع كل هذا الاندفاع نحو العمل الثقافي والتربوي لا
[١٤٥٢] آل ضياء الدين: المرجعية العاملة، مرجع سابق، ص٨٦. عن: الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، مج٢،ص٣٣٢.
[١٤٥٣] آل ضياء الدين، المرجع ذاته، ص١١٨-١١٩. يروي قصة طريفة سبّبت إنشاء تلك الحسينية بعد مساعدته المباشرة لأحد المؤمنين هناك. والحبانية مدينة عسكرية قرب بغداد باتجاه الرمادي. وخلاصة القصة، إن رجلاً شيعياً كان يعمل نجاراً في الحبانية، ربح ورقة يانصيب فرضت عليه، استحرم استعمالها، أخذها للسيد الاصفهاني، وبعدما اطلع على أوضاع الحبانية، طلب السيد منه تأسيس حسينية بها وزاده أموالاً، ومن ثمّ عيّن وكيلاً عنه في تلك المنطقة. وبالفعل تم تشييد حسينية مجازة. وقد كانت لي شخصيّاً زيارات ولقاءات متعددة مع بعض المؤمنين فيها، وقد حضرت بعض نشاطاتها العامة في بداية الثمانينيّات من القرنالماضي.
[١٤٥٤] للاطلاع على شواهد عملية لسلوكية السيد الاصفهاني مع طلبة العلوم الدينية، وكذلك مع سائر الناس. راجع آل ضياء الدين: المرجع ذاته، ص ١٠٢-١١٧.