شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٩٩ - ثورة العشرين، الثورة العراقية الشاملة()
مفصلاً مهماً في تاريخ العراق الحديث ومعْبراً مصيرياً لمستقبل العراق والمنطقة، لم تكن أهميته تأريخية فحسب، وإنما يعدّ هذا الحدث تجربة غنيّة من تجارب الإسلاميين في إدارة الصراع السياسي ومباشرة عمليات المقاومة العسكرية، حتى أن بعض تفاصيل أحداثها لا زال مخزوناً في أذهان الشعب، تتوارثه الأجيال المتعاقبة، كدروسٍ في الشجاعة والفخر والكرامة، وعِبَرٍ في الصبر والتحمل والاقدام تضئ الحياةللمعتبرين.
وبالفعل عبّرت تلك النشاطات عن مرحلة مهمة من مراحل التحدي والمواجهة لأعتى قوة استعمارية([٧٠٩]) - في حينها-. وهي اليوم تزوّد الإسلاميين المجاهدين بمختلف
[٧٠٩] عند نشوب الثورة كان عدد الجنود البريطانيين بلغ ٢٠٠و٧ بريطاني و٠٠٠و٥٣ هندي تقريباً، أي مجموعهم بلغ حوالي ٢٠٠و٦٠ عدا التابعين من الهنود ما يقارب هذا العدد، بالإضافة إلى السيارات المسلحة وسلاح القوة الجوية. بينما يقدر عدد القوات الوطنية الإسلامية حسب الجنرال (هولدن) بـ٠٢٠و١٣١ منهم ٦٣٠و١٦ يحملون سلاحاً حديثاً و١٧٥و٤٣ يحملون سلاحاً صالحاً للاستعمال. ومع انعدام التكافؤ بين الطرفين في العُدّة والعدد، فقد استمرت الثورة زهاء ستة أشهر تكبّدَ فيها الإنكليز خسائر جسيمه في الأرواح والأموال. راجع الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص١٨٢-١٨٥.