شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٧٠ - الاستفتاء الشعبيالعام
- هل ترغبون بحكومة عربية مستقلة تحت الوصاية الإنكليزية، يمتد نفوذها من أعالي شمال الموصل إلىالخليج؟
- هل ترغبون في أن يرأس هذه الحكومة أميرعربي؟
- من يكون ذلك الأمير الذيتختارونه؟
واختتمت التعليمات بأهمية النتائج وضرورة ممارسة هذا الحق، وذلك لتشتد عناية الناس بحقهم في تقرير مصيرهم، وقالوا ليكن «تقريراً نستطيع نشره على الملأ، ونقول عنه إنه تعبير محايد لشعب العراق.. ومن هنا كانت بداية مسرحية الاستفتاء الهزلية المضحكة»([٦٥٥]). التي تحولت إلى مادة جيدة لأدباء وشعراء العراق، لوصفها وبيان ثغراتها([٦٥٦]).
المهم بعث (ولسن) نائب الحاكم المدني في العراق، بنسخة من تلك البرقيات إلى جميع ضباط الارتباط، مرفقة بتعليماته الخاصة، عن كيفية إجراء الاستفتاء. وتعليماته هذه تدور حول فرض رأيه الخاص مسبقاً، فمثلاً يقول: «لا تقبل سوى الأجوبة المرضية، والملائمة بالنسبة لنا». فكان إذا اطمأن الضباط، بتوفر هذه الأجوبة لديهم، فإنهم يعقدون اجتماعاً، ويلخّصون الأجوبة ويدّونونها في مضابط موقّعة من قبل أكبر عدد ممكن من الشخصيات، وإذا لم يحصل مثل هذا الاطمئنان، تتم معالجة هذا الموقف حسب إرشادات (ولسن) حيث يقول في تعليماته «ولكن إذا استشعرتم، أن الرأي العام منقسم في صورة جلية، أو إذا استشعرتم أن الرأي العام لا يميل إلى جانبنا، أو أنه غير مرضٍ لدينا، فعليكم أن تؤجلوا عقد مثل هذا الاجتماع، وتخبروني بالأمر، كي ابعث إليكم بتعليماتي..». يقول عبد الله النفيسي: «ومعنى قوله «أجوبة مرضية»، هو دعوة إلى تأييد استمرار الوجود البريطاني في
[٦٥٥] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق، ص١١٦-١١٧.
[٦٥٦] الفرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة في الثورة العراقية، مصدر سابق،ص٦٩.
وأيضاً: الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب، ج١،ص١٠٥.