شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٦ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
تدفعهم لتكريس توجّههم نحو الأمة، لغرض تنظيمها وتعبئتها باتجاه الالتزام بالفتاوى الجهادية الصادرة من المرجع. باعتباره القائد الديني والسياسي لتلكالمرحلة.
وأما في حالة عدم قناعة المرجع الأعلى في أداء هذه المهام الحركية والجهادية لمسوغاته الموضوعية، وأسبابه الذاتية، تجعله يعزف عن اتخاذ المواقف الصعبة، وهذه الحالة تنعكس بآثارها على خارطة العمل السياسي بشكلٍ كبير، فتتصدع وحدة الموقف في ظل المرجعية، مـمّا يدفع بعض المجتهدين - الأقل رتبةً من المرجع الأعلى - إلى المبادرة لقيادة الساحة سياسياً، وتحمّل مسؤولية حركة الأمة جهادياً، امتثالاً للواجب الشرعي. وفي هذه الحالة تتوزع طاقة الإسلاميين إلى اتجاهين متعاكسين، اتجاه المرجع الأعلى لاقناعه بضرورة التحرك، واتجاه عموم الناس لاقناعهم أيضاً، مـمّا يضعف قدرة التركيز في عملالإسلاميين.
وفي هذا الصدد يذكر (ولسن) وكيل الحاكم الملكي العام، إنه بالرغم من الصمت الذي كان يلتزم به السيد اليزدي، فإن المجتهدين الذين هم دونه مرتبة، كانوا قد اتفقوا وقادة الحركة الشعبية في تحريض الأهالي والتأثير عليهم([٦٥٠]).
إلا أنه، حينما برزت قيادة الشيخ الشيرازي على ساحة الحركة السياسية في العراق، باعتباره المرجع الأعلى وفّرت للإسلاميين جهوداً كبيرة، وظروفاً مساعدة لنجاح مهمة الارتباط في اتجاه التنظيم والتعبئة والإدارة. ولولا هذا التطور لانصرفت معظم تلك الجهود في سبيل إقناع المرجعية وأطراف المؤسسة الدينية بضرورة اتخاذ القرار القيادي المناسب. ومن الصعوبة بمكان التكهن بنجاح تلك الجهود، وخاصة لو عرفنا، أنها ستصطدم بعقليات غير واعية لهموم الإسلام والأمة، محيطة بالمرجع قد تعرقل نجاح هذه المهمة الحساسة - في بعض الأحيان - حيث تعكس حالة من الفوضى الشعبية لتناقض الآراء وتصادم التوجهات. بين كوادر الإسلاميين من جهة والمرجع الأعلى من جهةثانية.
[٦٥٠] Wilson T:Mesapotamia ١٩١٧-١٩٢٠.p.٢٩٥.