شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧٠ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
ج. تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
مضت الخطة البريطانية في مشروعها الإداري، لتسجل إنجازاً بعد إنجاز على الأرض، وإن كان سعيها الحثيث يعاني من التلكؤ الواقعي إلا أنه يعتبر خطوة وإن كانت قصيرة، ولكنها إلى الأمام، بينما أضحت المعارضة الوطنية تعيش شعارات التغيير والإصلاح ولكنها كانت تراوح في موقعها من الزاوية العملية، والمراوحة في المكان ذاته في العمل السياسي تعني التراجع ولو بخطوة قصيرة أيضاً. فبالمحصلة كان ميزان القوى على الساحة يبدو بهذه الصورة، وبالفعل بعد اكتمال الوزارة توجه الاهتمام البريطاني إلى مسألة البحث عن ملك مناسب للعراق، وذلك ليتم استكمال تشكيل المؤسسات الإدارية ظاهرياً، ومن ثمّ لتنصبّ جهود المحتلين نحو تنفيذ ما تبقى من المخطط الاستعماريللعراق.
وقد كانت مسألة عرش العراق قد بحثت للمرة الأولى في ١٩١٨ أيام (ولسون)، ومن هناك «برز في الميدان صراع سياسي يستقطب بعض الاتجاهات المناوئة للاتجاه الهاشمي الذي تبلور بترشيح الأمير عبد الله أول الأمر ثم بالأمير فيصل، في تجمع ضم عدداً من الساسة في مقدمتهم عبد الرحمن النقيب، وطالب النقيب وتوفيق الخالدي وحكمت سليمان وغيرهم. وقد حاولت هذه الكتلة الاستعانة بمعروف الرصافي [الشاعر] لإصدار جريدة تروّج لفكرة العراق للعراقيين.. كفكرة معارضة للاتجاه الشريفي الهاشمي»([١٠٨٧]).
ومما يذكر أن طالب النقيب كان «أكثرهم اندفاعاً حتى أنه أبدى استعداده في أحد الاجتماعات التي عقدت لبحث إصدار جريدة أن يدفع ضعف المبلغ الذي يدفعه عبد الرحمن النقيب، عندما أشار الرصافي إلى أن المشروع المذكور يكلف ٠٠٠و١٠٠ ليرة
[١٠٨٧] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، ص٤٥. مع هامش الصفحةأيضاً.