شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٩ - موقف الإسلاميين من الحكومةالمؤقتة
وحدة صفوفها في وجه المحتلين. ولكن - للأسف - لقد سقط بعض المتصدين للوضع السياسي ضمن التشكيلة الوزارية في الفخ الطائفي الذي ألهب الأوضاع نحو التفرقة وتفكيك الوحدة الإسلامية والتلاحم الوطني المصيري. وقد حرص (كوكس) على استخدام هذا السلاح الخطير (فرّق تسد) للوصول إلى الغاية المنشودة في تحكيم السيطرة البريطانية على البلاد. من هنا يقول الأستاذ النفيسي: «إن الإنكليز كانوا قد عيّنوا متصرفين [محافظين] وقائممقامين سنيّين في المناطق التي غالبية السكان فيها من الشيعة في جميع أرجاء منطقة الفرات،..وقد توقعت دائرة الاستخبارات البريطانية أن تؤدي هذه السياسية إلى الإيقاع بين الطائفتين [المسلمتين]، وخلق حالة من سوء التفاهم.. [ويضيف] إن السياسة التي اتبعها (كوكس) في إقصاء الشيعة عن الحكم في العراق لم تكن سياسة حكيمة. وكان يرى (كوكس) شخصياً إن وزيراً شيعياً واحداً من أصل تسعة وزراء لم يكن ليرضي الشيعة»([١٠٨٥]). وعلى المنوال ذاته استطاع أن يحدث شرخاً في بنية الصف الشيعي بنسبة محدودة، وذلك بإظهار خط فكري سياسي في وسط المسلمين الشيعة، ينادي بالتخلي عن الإلتزام بأوامر وأفكار القيادة الدينية المرجعية في الشأن السياسي، والسعي للدخول في العملية السياسية، وتحقيق بعض المآرب الشخصية والمحلية والطائفية أيضاً. هذا الشعور أثّر في المستقبل على إضعاف اللحمة الشيعية، كما قد أثر سابقاً في إضعاف اللحمة السنية، وبالتالي إضعاف الوحدة الوطنية، والمعارضة العراقية الشاملة في ظلالإسلام. إلاّ أن علماء الشيعة أدركوا مخاطر سياسة التفرقة المذهبية بين المسلمين، لذلك واصلوا في خطة مضادة لتلك السياسة البريطانية، فكانوا يبثون باستمرار مفاهيم الوحدة الإسلامية وضرورة التعاون الفعلي وتوحيد الكلمة والموقف فيما بين جميع المسلمين ضد الكفرة المحتلين([١٠٨٦]).
[١٠٨٥] المرجع ذاته، ص١٦٧-٢٠٠. عن: J.O.٣٧١/٥٢٢٨ (E٨٤٤٦/٢٧١٩/٤٤)
[١٠٨٦] راجع آل ضياء الدين، السيد ضياء: المرجعية العاملة، مرجع سابق،ص٤٩.