شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٥ - السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
هنا يمكن فهم أجواء المرحلة الحرجة التي كانت تمرّ على سلطة الاحتلال ومن ضمنها الحكومة، لذلك اختل توازنها وأقدمت على استخدام أساليب العنف والإرهاب لتثبيت مشروعها الاستعماري. وفي حينها فشلت الحكومة في منع نشر فتاوى التحريم في عموم المناطق، حيث تم نشرها في الصحف المحلية عموماً، فعمدت الحكومة على إشاعة الأكاذيب، وبالفعل أشاعت في الأوساط العامة بأن العلماء لا يعارضون أصل الانتخابات، وإنما لديهم شروط من الممكن التفاهم عليها. وكانت هذه الخطوات وقائية خوفاً من تطور الأحداث، إلا أن الإسلاميين نشطوا في توزيعها وتأكيدها للناس، كما وصدرت تأييدات علمائية وسياسية لحث الناس على التمسك بفتاوى المراجع الكبار([١٢٨٢]). وكذلك بدأت الحملة الإسلامية ضد رموز الحكومة بعد موافقتها المبدئية على المعاهدة، فقد وصفت بعض الإعلانات النقيب الكيلاني بأنه مرتدٌّ عن الشريعة الإسلامية لتأييده المعاهدة، لأن تصديقها يعني مصادرة آراء المسلمين في العراق، وتضييع ثمرات جهادهم المرير([١٢٨٣]). وكان الناس يتبادلون أقوال الشاعر الشعبي عبود الكرخي في ذم النقيبمنها:
يا نقيبْ يا نقيبْ *** عجبْ ما عندك صحيبْ
من عگب جدّك محمّد *** صار إلك (كوكس) حبيبْ([١٢٨٤])
السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
أمام هذا التطور الخطير، كان البريطانيون يبحثون عن رجل المرحلة، فرأوا في شخصية عبد المحسن السعدون ضالتّهم، وأصبح عند حُسن ظنّهم، في وقتٍ كان
[١٢٨٢] فرج، لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر، بغداد ١٩٧٨. منشورات وزارة الثقافة والفنون، ص٦٨-٨٧.
[١٢٨٣] الأدهمي، المرجع السابق، ج٢،ص٢٤.
[١٢٨٤] الوردي: المرجع السابق، ج٦،ص٢٠٤.