شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٤ - موقف المعارضة الإسلامية منالانتخابات
٥- السماح بتأليف الجمعيات (الأحزاب السياسية)..»([١٢٨٠]).
وهكذا نلاحظ اتفاق كلمة المجتهدين المتصدّين، وسائر العلماء في هذا الاتجاه، وكان للشيخ الخالصي الدور الكبير في توضيح بعض الحقائق التي اكتشفها بنفسه عن كثب، وذلك في فترة مبايعته للملك، مـمّا أثرى - بعد نقضه للبيعة - المسيرة الجهادية بزخمٍ هائل من المعلومات المفيدة والقناعات المستجدة التي زادت في معنويات المعارضة. وعليه فإن الموقف الحاسم الذي اتخذته القيادات الإسلامية، بآنعكاساته المباشرة على الرأي العام، أَدخل الإنكليز في نفق مظلم ذي شُعبٍ متعددة مرة أخرى، وذلك لأنّ تعطيل الانتخابات يعني عدم تشكيل المجلس التأسيسي، وبالنتيجة عدم إبرام المعاهدة، وبمعنى آخر عودة المشروع البريطاني من الأساس - مرة أخرى - إلى المربع الأول. بينما دخلت القضية في صراع حاد بين فتاوى العلماء المحرمّة لإجراء الانتخابات من جهة، وبين الحكومة المصرّة على إجرائها من جهة ثانية. وقد نشر وزير الداخلية عبد المحسن السعدون بياناً إلى الشعب مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات، ومؤكداً على أن «واجب الشعب أن يعضد الحكومة في هذا السبيل، ولا يفسح المجال للتلاعب بمقدساته»!!([١٢٨١])، ويبدو لنا، إن الشعور المتبادل بين الطرفين قد بلغ ذروته عند هذه المعركة، وأُعتبرت معركة مصيرية بالنسبة لسلطة الاحتلال والحكومة التابعة لها، وبالفعل وصلت المسألة إلى القمة الفاصلة بين الارادتين، فلو تمّ تجاوز هذه العقبة بنجاح لنال المنتصر استحقاقات المواقف السابقة. فالإسلاميون كانوا يعتبرون انتصارهم تتويجاً لجهادهم الطويل، وإن إخفاقهم يعني ضياع الفرصة الذهبية في الصراع السياسي. ومن
[١٢٨٠] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، المرجع السابق، ج١،ص٥٦.
[١٢٨١] المرجع ذاته، ص٥٦. الوزارة النقيبية الثالثة شكّلت في ٧ صفر ١٣٤١هـ، ٣٠ أيلول ١٩٢٢م، ولم تستمر طويلاً، فبعد إبرام المعاهدة في المجلس بتاريخ ١٠ تشرين الأول آستقالت في ٢٧ ربيع الأول ١٣٤١هـ الموافق ١٧ تشرين الثاني ١٩٢٢م. المرجع ذاته،ص٤٩.