شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٩٤ - الخطوات الإدارية للمندوبالسامي
الاستقالة، لاستجابته لمطاليب المعارضة([١١٤٠]). وبالمقابل تحرك فيصل ضمن هذه الخطة القمعية لإيقاف السيد محمد الصدر عن نشاطاته المعارضة، باعتباره المحرّض على اجتماع بغداد، فوجه إليه إنذاراً لمدة ثلاثة أيام للابتعاد عن المعارضة. هذا وبين عشية وضحاها أعلنت نتائج الاستفتاء بشكل غامض ومثير، حيث ظهرت أن ٩٧%([١١٤١]) من الشعب العراقي صوّت إلى جانب فيصل، بينما توقف ٣% فقط ضد هذا الانتخاب.!! وهي نسبة لا تصدق بتاتاً، حيث أن الأكراد والتركمان والشيعة بأعدادهم الهائلة قاطعوا الانتخابات، ووقفوا ضدها، و«إن سكان كركوك.. يؤلفون قرابة ستة في المائة من مجموع سكان العراق، باستثناء السليمانية التي قاطعت الاستفتاء»([١١٤٢]). وقد «تحفظت الموصل عن طريق المطالب بضمانات لحماية الأقليات، واشتراط البصرة أن يكون لها مجلس تشريعي خاص»([١١٤٣]). والجدير بالذكر، كان من المؤمل على ضوء تأكيدات (كوكس) ومجلس الوزراء، ووزير الداخلية، أن يعقد مؤتمر عام للوقوف على حقيقة رأي الشعب العراقي مباشرة اتجاه فيصل، إلا أن المسألة تحولت - كما يقول الحسني - إلى «مضابط التوكيل بدل المؤتمر»، وكانت هذه الطريقة الانتخابية تتم بأسلوب خطابي، بحضور أعيان المجتمع والوجهاء، وبعد الاتفاق على موعد ومكان حضور الأهالي، يفتتح الاجتماع بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم تلقى الخطب، وهي تدعو - مجملاً - لانتخاب فيصل، ثم يقرأ على المجتمعين قرار مجلس الوزراء بترشيح فيصل ملكاً على العراق، ثم يُسألون شفوياً، فتأتي الإجابة لفظية وبصورة جماعية، ينادي الخطيب: هل
[١١٤٠] النفيسي، عبد الله: مرجع سابق،ص١٨١.
[١١٤١] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية مرجع سابق، ج١، ص٢١. يذكر نتيجة التصويت هذه كما أذاعه التقرير البريطاني ٩٧% بايعوا فيصلاً وارتضوه ملكاً دستورياً لهم. راجع العمري: المرجع السابق، ص٨٨، وأيضاً الأدهمي، محمد مظفر: المرجع السابق،ص٦٠.
[١١٤٢] النفيسي، المرجع السابق، يذكر النتيجة لصالح فيصل ٩٦%،ص١٨٢.
[١١٤٣] العمري، خيري أمين: المرجع السابق،ص٨٨.