شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٩٦ - الخطوات الإدارية للمندوبالسامي
الاقتداء ببيعة حجة الإسلام الخالصي، وكان المستشار البريطاني وأعوانه من الوجهاء والرؤساء يبذلون كل جهدهم لتبديل المضابط واشتراط الوصاية البريطانية فيها. وقد ذكر صاحب الرسالة نص البيعة التي حاول هؤلاء فرضها على الأهالي وهي: «أبايع الأمير فيصل بأن يكون ملكاً على العراق، تحت وصاية الإنكليز»، ويقول أن هذه الفقرة يجب أن يكتبها كل شخص فوق توقيعه وإلا طردوه»([١١٤٧]).
بهذه الطريقة، ثمّ انتخاب وتنصيب فيصل ملكاً على العراق، وبناءً على ذلك قدّم رئيس الحكومة النقيب الكيلاني استقالة وزارته للملك - أصولياً - وفي حينها شكرهم - فيصل - على جهودهم، وطلب من النقيب تشكيل أول حكومة للمملكة العراقية، وذلك في ١٥ آب ١٩٢١م الموافق ١٠ ذي الحجة ١٣٣٩هـ([١١٤٨])، ومما جاء في بيان منهاج هذه الوزارة أنه: «من أهم الأمور التي تعتني بها وزارتنا هو تأليف المؤتمر الممثل للشعب العراقي، ووظيفته سن القوانين الأساسية..»([١١٤٩]).
وقد أقيم للملك مهرجان تتويج في يوم ذكرى عيد الغدير، في ١٨ ذي الحجة ١٣٣٩هـ، ولم يكن هذا الاختيار لهذا اليوم عشوائياً بل لمجاملة المسلمين الشيعة في ذكرى عيد الغدير، حيث نصب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة على المسلمين بأمر الله تعالى فقد قال سبحانه:
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ([١١٥٠]).
[١١٤٧] الوردي، علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج٦، ص١١٥-١١٦. عن: وثائق البلاط الملكي رقم الإضبارة ك/١١ رقم الوثيقة١٦٥.
[١١٤٨] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة،ص١٨٢.
[١١٤٩] الأدهمي، د. محمد مظفر: المرجع السابق، ج١،ص١٧٥.
[١١٥٠] سورة المائدة، ٥/ ٦٧.