شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٩٩ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
بقيت المعارضة الإسلامية تمثل أقصى توجّهات المعارضة العامة، فقد كانت أجواؤها مخالفة تماماً لسياسة (كوكس) ومن ورائه الحكومة البريطانية، في مسألة الانتداب، وتشكيل الحكومة المؤقتة، وتتويج فيصل ملكاً على العراق، وذلك لأن التوجه الإسلامي منذ بداية ثورة العشرين كان منصباً نحو التغيير الجذري في سبيل تحكيم الشريعة الإسلامية على أرض الرافدين، وإن ذلك لهو الطموح الطبيعي لشعب العراق المسلم. وفي مقدمته القيادة الدينية، فقد كان الموقف العام للمرجعية الدينية العليا سلبياً اتجاه تنصيب فيصل ملكاً على العراق، فقد أشيع في الأوساط الإسلاميّة، والشيعيّة بالتحديد، بأن المجتهد الأكبر - السيد أبو الحسن الاصفهاني - غير راضٍ على تنصيبه وذلك لأنه يمثل السلطة البريطانية في العراق، لا الشعب المسلم. وقد انعكس رأي المرجعية داخل الأوساط الحركية والتجمعات الشعبية، فظهرت عدة مواجهات ضد الملك المرشح وسلطات الاحتلال بشكلٍ واضح، فمثلاً هتف المجتمعون في المدرسة الجعفرية في التاسع من تموز ١٩٢١م الموافق لـ ٣ ذي القعدة ١٣٣٩هـ، بعد خطاب فيصل، بشعار الاستقلال التام الناجز، وركّزوا على ضرورة فك الارتباطات البريطانية عن العراق، وهذه الهتافات تعد رسائل واضحة الدلالة للملك ومن وراءه([١١٥٤]). لذلك
[١١٥٤] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، ص١٧٨. راجع جريدة (دجلة) عددها الصادر بتاريخ ١١/ تموز/ ١٩٢١، تنقل وقائع اجتماع المدرسةالجعفرية.