شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠٠ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
يلاحظ المتتبع للأحداث، اهتمام فيصل المتزايد بالعلماء منذ وصوله إلى العراق، لأنه كان يحمل صورة واضحة عن خطورة أدوارهم السياسية، ومدى تأثيرهم الواسع على إثارة الرأي العام باتجاه المعارضة السياسية إلى مستوى الثورة ضد المشروع البريطاني ولمن يمثله. فلذلك بدأ حياته السياسية في زيارات ميدانية في الفرات الأوسط والمدن المقدسة في محاولة منه لاستمالة بعضهم أو تحييدهم. ففي المدة التي قضاها في العراق قبل تتويجه والتي بلغت شهرين منذ ٢٣ حزيران إلى ٢٣ آب ١٩٢١، أي منذ ١٧ شوال إلى ١٨ ذي الحجة ١٣٣٩هـ، شهدت الساحة عدة احتفالات، وولائم تكريمية متعددة له. ألقيت فيها الخطب والأشعار الحماسية([١١٥٥]) كان يحاول فيصل من خلالها التقرب من الإسلاميين وقادتهم، إلا أنه استقبل استقبالاً فاتراً رغم الدعاية والإعلام له، لا سيما في كربلاء والنجف([١١٥٦]). وهكذا أخذت تعيش المعارضة الإسلامية حالة المواجهة الفعلية ضد النظام المفروض على الساحة، فانصبّ سعي الإسلاميين بجدٍ ومثابرة «على التنكّر لتلك الخطة الاستعمارية المرسومة بعد الثورة، وتعددت الانتفاضات والثورات طوال الحكم.. وندد قادة الرأي بأساليب الحكم والحكّام، ووقفوا منها موقف المعارض من الأول إلى الأخير»([١١٥٧]). ومع ذلك يمكن أن نتساءل: لماذا لم تتجدد الثورة الشاملة - كثورة العشرين - في وجه هذا المشروعالاستيلائي؟
وللإجابة يمكن القول: إن تطورات خاصة حصلت في الساحة الإسلامية إثر الهزيمة العسكرية لثورة العشرين، وغياب المبادرات السياسية من قبل القيادة الإسلامية
[١١٥٥] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ص٩٩-١٠٦. ينقل أهم وقائع الحفلات ودلالاتها الاجتماعية والتاريخية. راجع جريدة (العراق) عددها الصادر في ٢ تموز ١٩٢١، وعددها في ١١ تموز، ١٣ تموز، ١٦ تموز ١٩٢١، تنقل بعض وقائع تلك المهرجاناتالخطابية.
[١١٥٦] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان - ثورة العشرين - مرجع سابق،ص٣٨١.
[١١٥٧] فياض، الدكتور عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، ص٣٦٦، نقلاً عن الشبيبي، الشيخ محمد رضا: الأيام، البغدادية، العدد ١٢٤، الصادر في ١٠ ربيع الثاني ١٣٨٢هـ، ١٠ أيلول١٩٦٢م.