شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠٢ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
الانتداب البريطاني. - كما بيّنا سابقاً - أما الاتجاه المؤيد لفيصل، فقد برز في الكاظمية وبغداد، ومثّله عالمان كبيران - أيضاً - وهما: الشيخ مهدي الخالصي، والسيد محمد الصدر([١١٥٨]). فقد أيدّ الشيخ الخالصي ترشيحه، والتعاون معه ضمن ضوابط وشروط. ويبدو أن فكرة الشيخ الخالصي لم تكن وليدة الساعة، وإنما كانت ضمن الأجواء العامة التي كانت تتسم بترشيح مشروطٍ لفيصل. وقد شجع - هذا التوجه - عددٌ من العلماء وزعماء العشائر، وكانوا قد أبرقوا للشريف حسين في مكة، يطالبونه بإرسال ابنه فيصل ليكون ملكاً على العراق، مقيداً بالمجلس النيابي، ويذكر - في ذلك الوقت - إنه حينما تهيأت البرقيات من قبل الخالصي وبقية الرؤساء والوجهاء، تدخلت اليد الشيطانية البريطانية في اللعبة السياسية، حيث عارضت إرسالها دائرة البرق في الكاظمية، فأَدخل الشيخ الخالصي، نوري السعيد وسيطاً في القضية، فحصلت الموافقة - فيما بعد - على إرسالها فبعثت، وقد عُدّ في وقته هذا العمل، إنجاز مهم للقضية الوطنية!([١١٥٩]).
وحينما تطورت الأحداث، ووصل فيصل إلى العراق، وبدأ بتحركه، زار الشيخ الخالصي في ١١ تموز ١٩٢١م الموافق للرابع من ذي القعدة ١٣٣٩هـ، أي في يوم إعلان قرار الحكومة بترشيحه، وهنا أعرب الشيخ الخالصي عن رأيه صراحة، قائلاً له: «إننا نبايعكم ملكاً، على أن تسيروا بالحكم سيرة عادلةً، وعلى أن يكون الحكم دستورياً ونيابياً، وأن لا يتقيد العراق في عهدكم بأية قوة أجنبية»([١١٦٠]).
[١١٥٨] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق،ص٢٤٢.
[١١٥٩] راجع نص رسالة الشيخ الخالصي إلى نوري السعيد بهذا الشأن، وكذلك جواب نوري السعيد إليه، عند الوردي: المرجع السابق، ص٧١-٧٥.
[١١٦٠] كبه، محمد مهدي: مذكراتي في صميم الأحداث، ص٢٤، طبع بيروت ١٩٦٥م. وكذلك، الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب، مرجع سابق، ج١،ص٢١٧.