شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٩٢ - الإمام الخالصي في مدينة قم - مشروعفردي
الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٣٤٢هـ، والتقى بالعلماء المراجع الذين وصلوا إليها قبله. وإلى جانب التأييد الشعبي الكبير للعلماء المغادرين من العراق، إشتد غضب الشعب الإيراني ضد السلطات البريطانية، باعتبارها هي التي أهانت مقدسات الإسلام والمسلمين بتسفير العلماء. وقد نشط الشيخ الخالصي مع أعوانه في حركة معادية للاستعمار البريطاني، فأصبحت سلطة الاحتلال والملك بين كماشتين ضاغطتين بالرغم من تسجيل الحكومة تقدماً ملحوظاً، إثر إفراغ الساحة من القادة الكبار. فالمعارضة مستمرة في نشاطاتها داخل العراق بشكلٍ أو بآخر، وكذلك اشتدت المعارضة في إيران ضد البريطانيين المحتلين، مـمّا جعلهم يحذرون من بلورة حالة الاستياء، وتطورها إلى التذمّر العام ومن ثمّ إلى اندلاع الثورة، لذلك فكروا بجدية لإنهاء هذه القضية، وإخماد النيران قبل اندلاعها من تحت الرماد، لذلك سافر السفير البريطاني في طهران إلى بغداد في ٢٢ تموز ١٩٢٣م الموافق ٩ ذي الحجة ١٣٤١هـ، لإجراء مفاوضات إعادة العلماء المنفييّن من العراق قبل اشتداد المعارضة الإسلامية بقيادتهم في إيران، ضد الوجود البريطاني في المنطقة([١٣٤٤]).
إلا أن الملفت للنظر في توجهات المجتهدين المنفيين كونها لم تتفق مع الشيخ الخالصي، وذلك لأنهم آثروا العودة إلى النجف لمزاولة أدوارهم الدينية العامة([١٣٤٥]). وكانت سلطة الانتداب في بغداد قد آتخذت خطوات مدروسة في اتجاه عودتهم، فلم يحرقوا كل أوراقهم في هذه المغامرة، لذلك بقي الملك بوجهه اللين، وبأسلوبه الدبلوماسي الهادئ، يعالج المسألة بروحٍ مطاطية عالية، وإنه ما قطع شعرة معاوية مع العلماء المنفيين وبقية الإسلاميين، إنما كان يدسّ السمَّ بالعسل أثناء حواراته «ورغم أن حكومة السعدون اتفقت والمسؤول البريطاني على أن من الأفضل إرجاء ذلك إلى ما
[١٣٤٤] المرجع ذاته،ص٩٤.
[١٣٤٥] الوردي، علي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق، ج٦، ص٢٥٧ ومابعدها.