شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧٢ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
البريطاني([١٠٩٠]). ومع ذلك لم تجد بريطانيا أفضل منه في تلك المرحلة، فتم الاتفاق معه بشرطين: «أولاً: أن يقبل فيصل بالانتداب البريطاني. وثانياً: أن يتجنب أي عمل عدائي ضد فرنسا في سوريا.. وإنه يجب أن يتظاهر أمام الناس بأنه مستقل وليس ألعوبة بيد الحكومة البريطانية»([١٠٩١]).
وبالفعل يمكن القول، أن فيصل نجح في مهمته ونجحت الأجهزة المخططة له من خلفه، ليظهر للناس بمظهر المنقذ لهم والمحقق لطموحاتهم [!]. ويبدو أن حالة من الاضطراب عاشتها الشعوب الإسلامية - آنذاك - فكان لتحرك الشريف بريق خاص يدغدغ أحلام الشعوب العربية المسلمة، ومن هنا نفهم السر في توجهات أطراف داخل المعارضة العراقية بدأت تميل نحو الشريف وأبنائه، ظناً منها أن سبيل الخلاص يتحدد باختيار أهون الشرّين، أما الحكم البريطاني المباشر، وأما الالتفاف حول الشريف، وحينما أبدت بريطانيا حالة عدم التحمس نحو فيصل -ظاهرياً - ازداد التعلق به من قبل الشعب العراقي وبعض العلماء والرموز الاجتماعية، كل ذلك من باب - المرء حريص على ما منع - كما يقال-([١٠٩٢]) لذلك حرصت الحكومة البريطانية المركزية، على
[١٠٩٠] الوردي، علي: مرجع سابق، ج٦، ص٤٦. راجع: سليمان. موسى: الحركة العربية، طبع بيروت ١٩٧٠. ص٥٧٥.
[١٠٩١] الوردي، المرجع ذاته، ص٤٧. راجع:
Chassan Atiyyah (Iraq (Beirut ١٩٧٣.p.٣٦٥
وللمزيد من المعلومات حول العلاقات البريطانية - العراقية أثناء حقبة الانتداب راجع: نعمة، د. كاظم: الملك فيصل الأول والإنكليز والاستقلال، طبع الدار العربية للموسوعات - بيروت ط٢، ١٩٨٨م. والكتاب بالأصل أطروحة دكتوراه في السياسةالدولية.
[١٠٩٢] من العلماء الشيخ الخالصي، وسنتطرق إلى فتوى البيعة، التي صدرت عنه لفيصل، وذلك في حديثنا - فيما يأتي من فقرات هذا الفصل - تحت عنوان: (موقف المعارضة الإسلامية من تنصيب فيصل). أما من الزعماء الوطنيين فيكفي أن نقرأ رسالة القادة السياسيين اللاجئين في الحجاز التي بعثوها إلى عبد الله بن الشريف وقد ذكرنا أهم ما ورد فيها، وذلك في هامش فقرة (موقف الإسلاميين من الحكومة المؤقتة) في الصفحات السابقة. وستثبت الأحداث أن الحكم البريطاني غير المباشر على العراق عبر فيصل صنيعتهم أنفع للإنكليز وأقل خسارةوكلفة.