شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٨٩ - حكومة كربلاء ترفع العلم الوطني - لأول مرة فيالعراق
بناية الحكومة. وبهذا العمل جسّد أهالي كربلاء الروح الوطنية والإسلامية في حركتهم الاستقلالية، وفي هذه المبادرة دلالة واضحة على تطور الوعي الديني والاستقلالي، الوطني والقومي نحو التكامل النوعي لدى الثوار الكربلائيين بالخصوص والعراقيين بشكلٍعام.
يقول ارنولد ولسن - وكيل الحاكم الملكي العام - في كتابه (الثورة العراقية): «إن الصعوبات التي جوبهت في النجف كانت عظيمة فقد كانت تساويها إذا لم تتفوق عليها الصعوبات التي كان علينا أن نكافحها للتغلب عليها في كربلاء.. إن الوطنيين في كربلاء كانوا أقوى منهم في النجف..»([٩٢٤]).
والجدير بالذكر أن الأستاذ علي البازركَان - وهو أحد قادة الحركة الوطنية في بغداد - ألقى خطبة مؤثرة في هذا الاحتفال الحاشد، بمناسبة رفع العلم العراقي رمز الانتصار والاستقلال والوحدة، ومما جاء فيها قوله: «ما أسعد حظّي، وما أجمل طالعي بهذه الساعة المقدسة، وأنا واقف بين أخواني الأحرار الأعزاء، أبناء الأمة العربية العراقية التي بذلت ما في وسعها من النفوس والنفائس لرفعك أيها العلم الحر، رفرف فوق رؤسنا حيّاك ربي بتحياته الحسنى، لقد بشرتنا بزوال ساعات الذل وكسر حلقات سلاسل الاستعباد، إن كل خفقة منك أيها اللواء المبارك تقول لنا (لقد ظهر الحق وزهق الباطل)، أخفِقْ على قطرنا المحبوب الذي كان يئن من ثقل وطأة المصائب كي يبتسم الجو الذي خنقتْه العبرات على ما شاهده من أنواع الظلم وأشكال الاعتساف بين هذه الأمة، أُنشر صفحاتك أيها العلم، كي تظهر للملأ أن الحرية قد صارت حليفتنا، وان الاستقلال التام صار أليفنا، رفرفْ ولا تخف بالحق لومة لائم فإنّ هذه الأمة مجردة سيوفها مشمرّة عن ساعدها لحفظ مقامك السامي ورفعك فوق أعلى قمة في هذا القطر المقدس، [حتى قال]: بشراكِ أيتها الأمة العربية العراقية بحلول هذه الساعة
[٩٢٤] ولسون: الثورة العراقية، ص١٣٩-١٤١.