شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣٦ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
الطائفية فيهم إلا قليلاً»([٣٨٨]). إلا أنّ هذا التوجيه، وإنْ كانت له صدقية جزئية، إلا أننا لا نراه دقيقاً، لأن الإسلاميين العراقيين، وبالذات القادة العلماء مراجع المسلمين الشيعة، لم يطرحوا مشاريع للطائفة، بل كانت مشاريعهم لعموم الصالح الإسلامي. فكانوا يدعون للوحدة بين المسلمين دوماً. والحقيقة إن سبب الموقف المتحفظ للمرجعية الدينية الشيعية في العراق اتجاه ثورة الدستور في تركيا، يعود إلى أن العلماء لم يقودوا الثورة، ولم يشتركوا في توجيهها، وبالتالي لم يرسموا أهدافها، فوقفوا منها موقفاً سلبياً حينما عرفوا أهدافها الهدّامة، على العكس من ثورة الدستور في إيران. نعم لقد شذّ عن هذا الموقف السلبي العام - في بداية الثورة - الشيخ الخراساني وذلك لاعتبارات سياسية محددّة بضرورة التزام الحاكم بالدستور لغرض تخليص الأمة من حالة الاستبداد. ومع ذلك بقي الموقف السلبي للمرجعية الشيعية إتجاهها هو السائد، وقد آنعكس على الأمة بشكلٍ عام، وعلى الشيعة خصوصاً لالتزامهم برأي المرجعية الدينية. لذلك يعتبر الأستاذ حسن شبّر هذا الواقع السلبي «هو نتيجة ردة الفعل الباردة للمرجعية الدينية اتجاه الدستور العثماني، حيث لم يعرب أغلب المجتهدين والمراجع عن تأييدهم للانتصار الدستوري، إنما تعاملوا معه بتحفظ، وإذا استثنينا موقف الشيخ محمد كاظم الخراساني المؤيد، فان ذلك لم يؤثر آنذاك على الموقف الإسلامي العام»([٣٨٩]). وبالرغم من هذا البون الشاسع في موقع النجف بالنسبة للحركتين المشروطيتين في إيران وتركيا، إلا أن الدور القيادي للعلماء المجتهدين في النجف، عبر التوجيه المباشر للمشروطية الإيرانية، وصدور التأييد الحذر والمحدود في البداية إلى جانب سيادة الموقف السلبي العام، كما ذكرنا - إتجاه الثورة الدستورية التركية يشكّلان أبرز العوامل المؤثرة في التحرك السياسي الإسلامي في العراق، وذلك لكون الموقف المبدئي للعلماء المراجع يستند إلى الشريعة
[٣٨٨] الوردي، المرجع ذاته،ص١٦٢.
[٣٨٩] شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢،ص١٣٢.