شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧٠ - العوامل الخارجية والداخلية لحركة الجهادالإسلامي
العوامل الخارجية والداخلية لحركة الجهادالإسلامي
قبل الخوض في أبعاد حركة الجهاد الإسلامي عام ١٩١٤م، لابّد أن نقف وقفة عاجلة، على عوامل نهوض هذه الحركة الجهادية، التي احتلت العنوان الأبرز لتلك المرحلة في العراق، بل أصبحت عنوان تلك الحقبة الزمنية. ويمكن تقسيم تلك العوامل إلى خارجية وداخلية. أما العوامل الخارجية، فتتلخص بالتدخل الأجنبي في العراق، وهو - بدوره - يتطلب معرفة السبب المباشر للغزو البريطاني للعراق، فبالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية والسياسية التي دفعت بريطانيا لوضع العراق نصب أهدافها الاستراتيجية، إلاّ أن السبب المباشر هو وصول حالة التنافس إلى القمّة بين الدول الطامعة وبالتحديد بين روسيا وبريطانيا على العراق([٤٥٧]).
فبعد إعلان روسيا الحرب على تركيا في ١٤ ذي الحجة ١٣٣٢هـ، ٢ تشرين الثاني ١٩١٤م، شعر الإنكليز بأن روسيا توجّهت أنظارها نحو العراق، باعتباره رأس الخليج، والطريق السالكة إلى الهند، الدرة اللامعة في التاج البريطاني - كما كانت توصف([٤٥٨])- فعجّلت هذه الرغبة الروسية بتنفيذ بريطانيا مشروعها في احتلال العراق([٤٥٩]).
[٤٥٧] لمعرفة تفاصيل حالة التنافس بين بريطانيا والروس راجع: مراد، محمد عدنان: بريطانيا والعرب، مرجع سابق ص٢٦٢-٢٦٦.
[٤٥٨] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، طبع صيدا، ١٩٤٨م-١٣٦٧هـ، ج١،ص٤١.
[٤٥٩] الحسني، عبد الرزاق: المرجع ذاته، ص٥١. يستعرض المؤلف مدرستي الهند والقاهرة البريطانيتين في ص ٤٤-٤٦، ثم يشير إلى الفوارق «بين مدرستي الهند والقاهرة» في اتخاذ القرار، وكيف أن مدرسة القاهرة رجحت نظريتها على مدرسة الهند في العراق، وذلك لانخذال الجيش البريطاني في (كوت العمارة). راجع: المرجع ذاته: ص٥١.