شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٦٨ - موقف الإسلاميين من عموم الاعتداءاتالأجنبية
محمد»([٤٥٤]). وكذلك سجّل الإسلاميون العراقيون موقفاً مماثلاً، إثر اعتداء روسيا على إيران في كانون الأول ١٩١١م، ذي الحجة ١٣٢٩هـ بقيادة علماء الدين وعلى رأسهم الإمام الآخوند الخراساني الذي رفع راية مقاومة المعتدين الروس([٤٥٥])، وحينما تدخّل القنصل الروسي مباشرةً لتهدئة العلماء، وبعث للإمام الخراساني رسالة في هذا الشأن، ردّ عليه بالتهديد في إعلان فتوى الجهاد ضدّ تواجدهم في بلاد المسلمين، وأكثر من ذلك أبدى استعداده مع العلماء الآخرين للمشاركة في المعركة مباشرة([٤٥٦]). هذا وبالرغم من اختلاف مواقف العلماء - حينذاك - إلا أن الساحة شهدت فتاوى جهادية أوجبت الجهاد ضد الروس المعتدين، مما عكست في الأوساط الشعبية، والثقافية وعياً حركياً ملحوظاً. باتت تتفاعل فيه الحالة الجهادية في الساحة العراقية، منطلقة من مبادئ
[٤٥٤] بطاطو، حنا: العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، الكتاب الأول مرجع سابق، ص٣٢. ويوضح في الهامش معنى الشعار وهو «لننصرنّ الدين يا محمد» وهو شعار التظاهرات في بغداد يوم ٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩١١، ضد الغزو الإيطاليلطرابلس.
[٤٥٥] شبر، حسن: المرجع السابق، ج٢، ص١١٧. عن زينويف، اينوان الكسيفنح: انقلاب مشروطيت إيران، (مترجم عن الفارسية، ترجمة أبو القاسم اعتصامي) ص١٥٧.
[٤٥٦] على ضوء التطورات الحاصلة في إيران، اجتمع علماء الإسلام في النجف الأشرف، عدة اجتماعات مكثفة لغرض اتخاذ القرار المناسب ضد روسيا. وعلى أثرها تدخل القنصل الروسي ببغداد، لتهدئة الوضع المتصاعد لدى العلماء، فبعث رسالة للإمام الآخوند الخراساني، يشرح فيها أسباب التدخل العسكري الروسي لإيران، مؤكداً له أن روسيا غير طامعة في الاحتلال، وأنها تريد تنفيذ شروطها، فانبرى له الآخوند الخراساني برسالة جوابية مهددة، طالب فيها الانسحاب الفوري من إيران ثم تسوية الأزمة عبر القوانين المتفق عليها، وهدّد - في الوقت ذاته - بإعلان الجهاد لغرض الدفاع عن بلاد المسلمين، إن لم تستجب روسيا لهذه المطاليب فوراً وقال أيضاً: «لقد نفذ صبر المسلمين، وما دامت بين المسلمين ورقة واحدة مـن القـرآن الكـريـم، فإنهـم لا يمكـن أن يُهزمـوا. إننا نحن المجتهدين مستعدون لبذل آخر قطرة من دمائنا في سبيل حفظ الدولة والشعب الإيراني». شبر، حسن: مرجع سابق ص١١٧-١٢٠. عن: كفائي، عبد الحسين مجيد: مركَي در نور، زندكَاني آخوند خراساني ص٢٥٤-٢٥٧ (بالفارسية).