شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧ - ٢ تطور السياسية العثمانية - داخلياً وخارجياً - (نظرةعامة)
الجمعية التي سعت إلى استقلال البلاد العربية، وتحريرها من الحكم التركي، وأية سيطرة أجنبية أخرى. أما الجمعية الثانية فهي (جمعية العهد) التي كونها الضابط عزيز علي المصري أوائل سنة ١٩١٤م، ١٣٣٢هـ، والتي كانت بالنسبة للضباط العرب في الجيش العثماني بمثابة العربية الفتاة للمدنيين. وفي سنة ١٩١٥م،١٣٣٣هـ، تمّ الاتصال بين (العربية الفتاة) و(العهد) بدمشق، فتوحدت خططها واجتمعت مواردها استعداداً للثورة العربية على الأتراك الذين كانوا قد دخلوا الحرب العالمية الأولى في جانب الألمان ضدالحلفاء..».
ويضيف الدكتور عمارة بقوله:
«لكن هذه المسيرة القومية العربية التي انخرط فيها عرب المشرق، لم تؤت الثمرة المرجوّة.. ولعل القدر يسخر عندما جعل إجهاض مشروعها العربي بفضل الغرب والترك معاً، رغم أنهم كانوا أعداءاً متحاربين. فالأتراك قد أعدموا أبرز قيادات الجمعيات القومية العربية، الأمر الذي جعل هذه الجمعيات تسلم زمام أمرها لقائد من خارج صفوفها هو الشريف حسين بن علي (١٨٥٦-١٩٣١م) الذي وإن لم ينقصه الطموح والحس القومي إلاّ أنّ ثقته في (الشرف) الإنجليزي قد أدت إلى المأساة التي تمخضت عنها الحرب العالمية الأولى بالمشرق.. فمقابل وعود تميزت بالغموض في كثير من جوانبها، أعلن الشريف من الحجاز ثورة العرب ضد الأتراك في ٥ يونيو (حزيران) سنة ١٩١٦م [الموافق للخامس من شهر رمضان ١٣٣٤هـ].. على حين كان الإنجليز والفرنسيون والروس قد تبادلوا - سراً - قبل ذلك بشهر واحد في ٩/مايو، المذكرات حول معاهدة (سايس - بيكو) التي اقتسموا بها المشرق العربي. وبانتهاء الحرب أعلنت المأساة.. فلسطين والعراق احتلهما الإنكليز.. وسوريا ولبنان احتلهما الفرنسيون، وانتهى المطاف بالشريف حسين ملكاً سابقاً يعيش في قبرص منفياً»([٤٠]).
[٤٠] عمارة، د. محمد: القومية العربية والإسلام، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، طبع بيروت ١٩٨١م، الفصل الرابع،ص١٦٤-١٦٥.