شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧٨ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
المعارضة واستفزاز الشعب، وقد كانت الإدارة البريطانية ترتب له الأمور في الخفاء باتجاه تنصيبه، وأما في الإعلام فكانت تطرح اسمه بصورة مدروسة لا تثير الرأي العام. لكي لا يدرك الناس إن سلطة الاحتلال تتبنى ترشيحه، بل بالعكس تماماً فقد تركت المسألة - حسب الظاهر - لرأي الشعب، لأنها تعلم تماماً إن الشعب سيوافق على ترشيح ما يعارض الرغبة البريطانية([١١٠٣]).
[١١٠٣] يذكر الأستاذ الوردي، طريقة تخلص (كوكس) من طالب، وطريقة استيعاب صاحبه (فيلي) المؤيد لطالب، وإظهار فيصل بطريقة الحياد الودي بإعجاب، ذلك لأنه أو كل الأمر بالعراقيين أنفسهم لقبول فيصل أو رفضه، فيقول: «يمكن القول من الناحية الاجتماعية أن (كوكس) كان في موقفه هذا داهية من الطراز الأول، فلو أنه أعلن للناس رغبة الحكومة البريطانية باختيار فيصل لحصل من جراء ذلك رد فعل في أوساط الوطنيين، وربما أدى ذلك إلى إضعاف الحزب الشريفي أو تحطيمه.. فلو أن السلطة كانت راغبة في هذا الاختيار وتدعو إليه، لكان جواب الوطنيين على الضد من ذلك طبعاً. [ويضيف أيضاً]: إن هذا سر من أسرار المجتمع العراقي. والظاهر أن (كوكس) أدرك فحوى هذا السر. وأراد أن يتجنب الغلطة التي وقع فيها سلفه ويلسون». الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٦،ص٦٢.