شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٧ - المرجعية الدينية الشيعية، مواقفمبدئية
سلوا إن شئتم اليونان عنا *** وإن شئتم سلوا حرب الصريم
نصول بكل هدّار هزبرٍ *** إذا اشتد الوغى اسد هجوم
نذبّ عن الحقيقة في حماها *** ونحمي حوزة الوطن القديم([٤٤٦])
وللشيخ محمد حسين كاشف الغطاء قصيدة نهضوية هادفة بعنوان (حرب الطليان والبلقان) يقولفيها:
أيها المسلمون هبّوا فليس الـ *** موت إلا حياتكم بهوان
قد دهاكم ويلٌ فماذا التمادي *** وأتاكُمُ سيلٌ، فماذا التواني
جاءكم جارفٌ من الغرب تيّار *** يهدّ البناء رأس المباني
يستغيث الإسلام فيكم فيلقي *** عنه منكم تصامم الآذان
صارخاً فيكُمُ فهل من سميعٍ *** صرخات الإسلام والقرآن
أفيرجو الإسلام لقيان سلم *** (بعد حرب الطليان والبلقان)([٤٤٧])
إلا أن ظروف التحدي كانت كبيرة للدولة العثمانية، فاضطرت لعقد الصلح مع إيطاليا في تشرين الأول ١٩١٢م، لتفرغ لحرب دول البلقان التي أعلنتها بعد يوم واحد من التوقيع على معاهدة الصلح هذه، فشرعت جيوش بلغاريا واليونان وصربيا والجبل الأسود، تهاجم الحدود العثمانية من عدة جبهات حسب خطة مدبرة. وتجلى الموقف الجهادي - مرة أخرى - أمام محاولات الاعتداء على إيران من قبل روسيا عام ١٩١١م، هذا وأن الحكومة الروسية تدرك من تجربة حيّة، تأثيرات الفتاوى الصادرة من علماء الشيعة في النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية فهي التي أنهت عهد محمد علي شاه المتحالف معها - من عهد قريب - وأجبرت روسيا على الانسحاب من إيران، ولكنها في هذه المرة، كانت تقدّم حججاً حول مصالحها الاقتصادية في إيران، إلا أنه
[٤٤٦] الحاقاني، علي: المرجع ذاته، ج١،ص٤٣٠.
[٤٤٧] المرجع نفسه، ج٨،ص١٧٩.