شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٦ - المرجعية الدينية الشيعية، مواقفمبدئية
ومنها إلى الآستانة»([٤٤٣]). «وتتابعت فتاوى الجهاد من العلماء السُّنة والشيعة لمقاومة الاحتلال الإيطالي، وعلى أثرها تشكلت - في جميع أنحاء العراق - لجان للدفاع عن ليبيا من السنة والشيعة، ولعب الشيعة فيها دوراً مميزاً رغم أن المعاملة التي كانوا يتلقونها من السلطة العثمانية سيئة.. وفي كربلاء عقد الأهالي اجتماعاً عاماً عند ضريح الإمام الحسين، وألقيت الخطب الحماسية، ثم جرى جمع التبرعات، وفي ١٢ تشرين الأول ١٩١١م، تظاهر ما يقارب الألفين من الأهالي.. وشهدت مدينتا النجف وسامراء تظاهرات مماثلة خلال يومي ١٧،١١ تشرين الأول، وألقيت فيها الخطب الحماسية، ودعا الخطباء إلى نبذ الخلافات الطائفية وتوحيد الجهود»([٤٤٤]).
وانعكس ذلك في مهرجانات الأدب والشعر، التي كانت تلهب أحاسيس الناس وتدفعها للجهاد، نذكر - للإطلاع - شيئاً من قصيدة (يا بلادي) للشيخ علي الشرقي التيمطلعها:
كيف أصبحت فأفصحي يا بلادي *** فيك ما يعقد الرطاب الفصاحا
إن دعونا أرائك الجور طاحت *** يا دم الأبرياء كنت المطاحا
ما لروما فلا استوى عرش روما *** فتلتْ ذيلها وعجّت نباحا
جنبتْ عن نضال كل قويٍّ *** فأغارتْ على الزوايا اكتساحاً
نطحت برقة، وبرقة واحات *** من النخل ما عرفن النطاحا([٤٤٥])
ويقول الشيخ محمد باقر الشبيي في قصيدته - ايتاليا وإعلانالحرب:
فيا ايتاليا اعتقدي بأنّا *** سننشرها بأجنحة الظلامِ
ونضرب بالسيوف لكم رقاباً *** ونحمي بالدفاع حمى الحريم
[٤٤٣] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق،ص١٥١.
[٤٤٤] شبر، حسن: مرجع سابق، ج٢، ص١١٠-١١١.
[٤٤٥] الحاقاني، علي: شعراء الغري أو النجفيات، طبع النجف ١٣٦٥هـ، ح٧، ص٣٤، نظمت القصيدة عام ١٩١١م.