شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٥٨ - المرجعية الدينية الشيعية، مواقفمبدئية
يمكن القول، بأن الروس استغلوا الحالة الخلافية المتجذرة بين أنصار المشروطية وأنصار المستبدة. وراهنوا على عدم تفاعل الساحة مع الفتوىالجهادية.
لذلك احتلوا شمال إيران في كانون الأول ١٩١١م. وعلى الأثر أبرق رئيس مجلس الشورى الإيراني في ٥ كانون الأول ١٩١١م، ببرقية إلى العلماء في العراق، تتضمن طلب التدخل على ضوء الموازين الشرعية، لردّ التهديدات الروسية واحتلال مدينة قزوين. وقد تحولت الحوزات الدينية والمجالس الشعبية إلى اجتماعات احتجاجية تعبوية إلى مستوى الانفجار، وذلك لعمق الإحساس بالمسؤولية الدينية اتجاه المسلمين في إيران. وتحوّل بيت المرجع الشيخ الخراساني إلى ملتقى عام لدرس الأوضاع، وقد أفرزت هذه الاجتماعات المتواصلة عدة قرارات من أهمها التحرك للجهاد من قبل العلماء وطلبة العلوم الدينية والعشائر العراقية وكافة أصنافالمجتمع.
ومن المقررات المهمة - أيضاً-، التحرك السياسي في بغداد، بإعلام ممثلي الدول بظلامة الشعب الإيراني وفضح جرائم الروس. وعندما وصلت برقية القنصل الروسي في بغداد إلى الإمام الخراساني يوضّح له بأنّ روسيا ليست لها أطماع في إيران، وإنها ستنسحب عند قبول الحكومة الإيرانية بالشروط الروسية، رد الشيخ على تلك البرقية، رافضاً قبول التبريرات ومهدداً بإعلان الجهاد الدفاعي لكافة مسلمي العالم، فأصدر فتوى للمسلمين بضرورة تعليم فنون القتال والتدريب على السلاح، وكذلك أصدر فتوى بحرمة التعامل مع البضائع الروسية. وكانت الحكومة الروسية تعتني كثيراً بهذه الفتاوى، لأنها تمثل البدايات الحاسمة للصراع معها، فدفعت قنصلها في بغداد أن يلقي الشيخ الخراساني، ويقنعه بعدم إصدار فتوى الجهاد، إلا أن الشيخ رفض استقباله، حيث قال لوكيله أبي القاسم الشيرازي: «أخبر القنصل بأني لا أملك وقتاً للإجتماع به، وإذا أراد شيئاًفليكتب».