شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٦٠ - المرجعية الدينية الشيعية، مواقفمبدئية
وهذا يهّدد باضمحلال الإسلام. لذا يجب على عموم المسلمين من العرب والعجم أن يهيؤا أنفسهم للدفاع عن البلاد الإسلامية ضد الكفر، وأن لا يقصّروا ولا يبخلوا في بذل أنفسهم وأموالهم في تقديم الأسباب التي يمكن من خلالها إخراج جيش إيطاليا من طرابلس الغرب، وجيش روسيا والإنكليز من شمالي وجنوبي إيران، وهذا من أهم الفرائض الإسلامية، حتى تبقى المملكتان العثمانية والإيرانية مصونتين محفوظتين بعون الله تعالى من هجوم الصليبيين». حرر يوم الاثنين خامس ذي الحجة الحرام سنة ١٣٢٩هـ الموافق للسادس والعشرين من تشرين الثاني سنة ١٩١١م. أما بيان الشيخ الخراساني، والسيد إسماعيل الصدر، والشيخ عبد الله المازندراني، وشيخ الشريعة الاصفهاني قد جاء فيه.. «إن هجوم روسيا على إيران، وإيطاليا على طرابلس الغرب، موجب لذهاب الإسلام، واضمحلال الشريعة الطاهرة والقرآن، فيجب على كافة المسلمين أن يجتمعوا ويطالبوا من دولهم المتبوعة رفع هذه التعديات غير القانونية من روسيا وإيطاليا.. جهاداً في سبيل الله كالجهاد في بدر وحنين»([٤٥٠]). وقد أكد هذه الفتوى بفتاوى مماثلة، بعد الوفاة المفاجئة للخراساني، إثنان من كبار المجتهدين هما: الشيخ محمد تقي الشيرازي، والشيخ مهدي الخالصي([٤٥١]).
إلا أن الوفاة المفاجئة للخراساني، عرقلت قرار العلماء في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، بتوجيه المجاهدين نحو إيران لحرب الروس، وتلكأت حركة الجهاد من التوجه إلى ميادين القتال وتحولت الجهود والاهتمامات بالحدث المؤلم نحو إقامة مجالس العزاء والفواتح على روح المرجع القائد الشيخ الخراساني، وجرى فيها تذكير الناس بالاعتداءات الأجنبية على بلادالمسلمين.
ومع ذلك فقد تمّ تشكيل مجلس تنفيذي يتولى مهام الإعداد والتخطيط
[٤٥٠] شبر، حسن: المرجع ذاته، ج٢، ص١٢٢-١٢٣.
[٤٥١] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٥١.