شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٥٠ - ثانياً مسألة إحياء عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيتهوأصحابه
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «كلاّ، إن عماراً يغمره الإيمان من قرنه إلى قدمه»، ودخل عليهم عمار باكياً على ما صدر منه، فمسح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عينيه، وقال له: «إنْ عادوا فعدْ لهم بما قلت»([٢٠٧]). وهكذا «التجأ عمار إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام»([٢٠٨]). يقول أبو بكر الرازي الجصاص - من أئمة الحنفية في قوله تعالى:
(إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً..) ([٢٠٩]).
يعني أن تخافوا تلف النفس، أو بعض الأعضاء، فتتّقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها». ويستمر الشيخ مغنية في عرضه للآراء في هذا الصدد ثم يقول «وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية، ونقله الجصاص عن الجمهور من أهل العلم هو بعينه ما تقوله الإمامية»([٢١٠]). وباعتبار أن المسلمين الشيعة قد تعرضوا - ولا يزالون - إلى أنواع القهر والملاحقات والتشريد والقتل من قِبل الحكّام على طول التاريخ، دفعهم - أكثر من غيرهم - للتمسك بهذا المبدأالقرآني.
ثانياً: مسألة إحياء عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيتهوأصحابه
هذه المسألة من الشعائر الدينية المتميزّة بطابعها العاطفي الشديد، وما تكتنزه من بصائر وعبر لها دلالاتها العقَدَية والثقافية، ولها آثارها التربوية والإصلاحية، حيث ترفد الأمة درجات عالية من الوعي الإيماني المكثّف، وتزوّد الأمة طاقات جهادية في أرفع مستويات العطاء والإيثار والإقدام والتضحية في سبيل حماية الإسلام والكرامة الوطنية والإنسانية، فمن خلال عقد المجالس الحسينية وإظهار مراسيم العزاء والبكاء والزيارة
[٢٠٧] مغنية، محمد جواد: الشيعة في الميزان،ص٣٤٥.
[٢٠٨] المظفر، محمد رضا: عقائد الإمامية،ص٨٦.
[٢٠٩] سورة آل عمران، ٣/٢٨.
[٢١٠] مغنية، محمد جواد: الشيعة في الميزان، ص٥٠-٥١.