شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٣ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
تأكد الملك من نوايا الحكومة البريطانية خطياً من قبل المندوب السامي بإمكانية إجراء التعديلات بعد الإبرام([١٣٩٥]).
من ناحيتها استمرت المعارضة في أعمالها ونشاطاتها التصعيدية حتى انفجرت شوارع بغداد بمظاهرات صاخبة يوم ٢٩ أيار ١٩٢٤م، ٢٥ شوال ١٣٤٢هـ، حول بناية المجلس التأسيسي، وهو يوم الاجتماع المهم لأعضاء المجلس، للموافقة على المعاهدة أو رفضها، «وعند افتتاح الجلسة نحو الساعة التاسعة والربع شرع المتجمهرون يزيدون، وقد أحاطوا بالبناية وآلتصقوا بأسوارها وبابها، وهم يهتفون لبعض النواب، ويصيحون قائلين: ليحيا سالم الخيون [مندوب المنتفك].. ليحيى الاستقلال، لا تمهروا المعاهدة، لا تمضوها، وكثيراً ما حاول رجال الشرطة بالكلام إسكاتهم وتهدأتهم، وهم يأبون إلا ازدياداً في الصراخ والعويل»([١٣٩٦]).
وقد حاول أعضاء المجلس تهدأتهم، فلم ينجحوا، ولم يسمعوا كلام مدير الأمن العام، فخرج إليهم رئيس المجلس عبد المحسن السعدون مهدءاً إياهم، ولكن من دون جدوى. وكذلك فشلت الشرطة في تفريقهم، فتدخلت الخيالة من الجنود والشرطة وتمّ إطلاق الرصاص في الفضاء لتفريقهم([١٣٩٧]).
وقد شهدت القاعة في ذلك اليوم، خطابات حماسية من قبل بعض الأعضاء
[١٣٩٥] المركز الوطني لحفظ الوثائق المستعملة ملفات البلاط الملكي. ملف المعاهدة العراقية البريطانية ج/٩. ١٩٢٤-١٩٢٥، رسالة من الملك فيصل إلى المندوب السامي (هنري دوبس) بتاريخ ٢٧ أيار ١٩٢٤، ورقة رقم٢١.
[١٣٩٦] جريدة العالم العربي، العدد الصادر في ٣٠ أيار١٩٢٤م.
[١٣٩٧] الأدهمي: المرجع السابق، ج٢،ص١٨٩.