شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٨٣ - الحكومة الإسلامية الوطنية في كربلاء عاصمةالثورة
الشيخ محمد تقي الشيرازي - قائد الثورة - أما حينما انتقل إلى رحمة الله تعالى في الثالث من ذي الحجة ١٣٣٨هـ، الثالث عشر من آب ١٩٢٠م([٩١٤])، وفجع القوم لفقده اضطربت الإدارة وضعفت هيبتها بالرغم من محاولات تثبيتها واستمرارها - وهذا ما سنلاحظه في تطور الأحداث لاحقاً-.
يقول المستشرق الفرنسي الدكتور (بيير جان لويزارد): «إن الهيئات الثورية في كربلاء التي ولدت بفعل الانتفاضة، كانت الأُولى من نوعها في العراق. لأنها تمثل سلطة أصلية جديدة مبنية على تحالف السنة والشيعة، الأرياف والمدن في مختلف مناطق البلاد ضد الاحتلال الأجنبي وتحت حماية المرجعية. وقد أصبحت تلك الهيئات نموذجاً للحكومة الوطنية التي طرحها آية الله محمد تقي الشيرازي من أجل الوحدة الإسلامية كشرط ضروري لنجاح أية حركة وطنية والتي توصلت إلى إحداث تقارب لم يسبق له مثيل في التاريخ بين الشيعة والسنة عامي ١٩١٩- ١٩٢٠، أصبحت المرجع والمثال الذي يحتذى والرمز للدفاع عن الهوية العراقية»([٩١٥]).
وبالفعل كانت تجربة رائدة في ميدانها تقودها المرجعية الدينية الشيعية بكل تفاصيلها الإدارية، إلاّ أن وفاة الشيخ الشيرازي شكّل صدمة مفاجأة للثائرين في عموم العراق، وللإداريين التنفيذيين في الحكومة الوطنية أيضاً. لما ترك رحيله من فراغ كبير وهكذا آنتكست الأمة وحزنت عليه حزناً عميقاً وأحسّت بالخسارة الكبرى إثر فقده، في ذلك الظرف الحسّاس الذي هم بأمسّ الحاجةِ إلى قيادته الواعية والمضحيّة والجامعة لكلمة العراقيين، نعم كان قائداً واعياً لمرحلته ومخلصاً لقضية شعبه ومجاهداً من أجل
[٩١٤] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص٢٧٩.
[٩١٥] جان لويزارد، د. بيير: عنوان بحثه (كربلاء: مركز الحكومة الثورية وعاصمة ثورة العشرين ونموذج الوطنية العراقية) ضمن كتاب (دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري) الصادر عن مركز كربلاء للبحوث والدراسات، لندن،ص٤٤٥.