شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٥٢ - ١- تطور الأوضاع السياسية وإدارياتالحكم
ركوب موجة المعارضة داخل المجلس، وذلك ليملؤا فراغ المعارضة داخل المؤسسات الحكومية، وبالتالي لامتصاص حالة الغضب الشعبي. ولو أن المعارضة الإسلامية كانت تبادر بفتح جبهة لها داخل البرلمان لاستطاعت أن تحقق عدة أغراض على صعيد العمل السياسي أهمّها: تفجير طاقات نخبة من الإسلاميين في هذا المضمار، وبذلك كانت تسجل تجربة مقاومة سياسية تضاف إلى سجل إنجازاتها الأخرى، وفي تلك المرحلة كانت تملأ ذلك الفراغ، الذي لا مرشح آخر يسدّهبجدارة.
إلاّ أنه - كما يبدو لنا - أما لضيق أفق الإسلاميين في التفكير بفتح هذه الجبهة الحساسة، لعدم ضمان عواقبها، وأما لعدم توافر الإمكانيات المناسبة لممارسة هذه الأدوار المهمة، وعلى ضوء هذين الاحتماليْن فإن هذا الفراغ المهم دفع بالإنكليز إلى التفكير الجدي لملئه بصنائعهم من القوميين، أمثال ياسين الهاشمي، الذي أبدى استعداده لتغيير موقعه من جبهة المعارضة، إلى رجل السلطة -وفي الحقيقة - إن هذا السلوك المزدوج والمتقلب هو أمر طبيعي للمعارضة التي لا تمتلك جذوراً حقيقية داخل الأمة، ولا تستند إلى الثقافة الوطنية المبدئية، بل تعتبر ثقافتها ومنهجيتها طارئة على ثقافة الشعب المسلم، فالهاشمي يمثل الظاهرة الاعتيادية في التيار القومي -العلماني - كما يراه بعض الباحثين([١٤٦٦]). وللعلم لقد تلخص منهاج الوزارة الهاشمية في «الإسراع في نشر القانون الأساسي، وقانون انتخابات النواب، ووضعهما موضع التنفيذ، وجمع المجلس النيابي، والتآزر مع الدولة الحليفة للإسراع في تسلم المسؤوليات والسعي للاستفادة من مركزها وخبرتها لإنهاض العراق، وتطبيق المعاهدة بكل دقة، والسعي في تحقيق التعديلات المشار إليها في قرار المجلس التأسيسي وفي تخفيف الأعباء، عن عاتق الدولة العراقية..»([١٤٦٧]).
[١٤٦٦] ضياء الدين، خالد: العراق من الانتداب حتى الاستقلال، مرجع سابق،ص٢٤٩.
[١٤٦٧] الحسني، عبد الرزاق: الوزارات العراقية، ج١،ص١٤٣.