شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٤٢ - تبلور المعارضةالمدنية
راحة العموم. فلما رأى الإمام أن الرؤساء قد ضايقوه من كل جانب لم يَرَ بُداً من القول: «إذا كانت هذه نواياكم، وهذه تعهداتكم فالله في عونكم»([٨١٤]).
وفي اليوم التالي تم الاجتماع الثالث في دار السيد نور الياسري في محلة باب السلالمة حضره المشاركون في الاجتماع الأول وأُبلغوا بقرار المطالبة السلمية عبر الاحتجاجات والمظاهرات أولاً، فإن لم تنفع فإلى الثورة المسلحة، وبعد الاجتماع ذهبوا إلى مرقد الإمام الحسين عليه السلام وعند الضريح أقسموا بالقرآن الكريم واحداً واحداً، على إنجاز القرارات([٨١٥]). ويعتبر بعض الباحثين، ان هذا الاجتماع المركزي بالإمام الحائري، هو اجتماع قرار الثورة. فلذلك يسمّونها ثورة الخامس عشر من شعبان([٨١٦]). وفي رواية الدكتور عبد الله فياض، بعد لقائه شخصياً بنجل الإمام الحائري الميرزا محمد رضا بطهران سنة ١٩٥٤م، ١٣٧٣هـ، حديث واضح عن مجمل أسرار الثورة([٨١٧]) ونشاطات والده السياسية والحركية، وفي هذا الصدد يقول نجل الإمام: «كتب المرحوم والدي إلى أهالي بغداد كتاباً يدعوهم فيـه للقيـام بالمظاهـرات والمطالبـة بحقوقهـم بصـورة سلميـة.. [ويضيف].. ان الإنكليز تأثروا من دعوة والدي إلى قيام المآتم الحسينية في رمضان، وكانت هذه المآتم عامة وحتى شيوخ العشائر اشتركوا بها..»([٨١٨]).
[٨١٤] الحسني، المرجع ذاته، ص٨٩-٩٠. راجع أيضاً فياض، د. عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق، ص٢٧٩.
[٨١٥] الوهاب، عبد الرزاق: المصدر السابق، ص١٠٢. راجع مجلة (رسالة الشرق) الكربلائية - في العدد الصادر في رجب ١٣٧٣هـ. وكذلك الوردي: المرجع السابق، ص١٢٧-١٣٠.
[٨١٦] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان - ثورة العشرين - (اسم الكتاب).
[٨١٧] يفند مزاعم (المس بيل) التي تتهمه بالاتصال بالبلاشفة الشيوعيين، وينفي حوادث السلب والنهب أثناء المطالبة السلمية.
[٨١٨] فياض، د. عبد الله: المرجع ذاته،ص٢٨٦.