شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٩ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
هكذا عاشت الساحة العراقية حالة من التفاعل مع هذه المدرسة الإصلاحية - التجديدية في منطلقاتها الفكرية وتأثيراتها على الأوضاع العامة ومفاصل الحياة السياسية بالذات، والتحكّم بها لضمان الخير والأمن والكرامة للعباد والبلاد. وبالفعل شهدت الساحة العراقية تعاطياً ناضجاً مع مستجدات الأحداث من قبل العلماء المتصدين، دعاة التجديد والإصلاح، وكان من أبرزهم، العالِم المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي (١٢٦٦-١٣٣٣هـ،١٨٤٩-١٩١٥م)، والعلامة هبة الدين الشهرستاني (١٨٨٤-١٩٦٧م) والمجتهد الشيخ محمد حسين النائيني (١٢٧٣-١٣٥٥هـ)، (١٨٦٠-١٩٣٦م) والشاعر عبد المحسن الكاظمي (١٨٧٠-١٩٣٥م)، والأستاذ جعفر أبو التمن (١٨٨١-١٩٤٥م) وغيرهم. وقد باشروا بمشاريعهم الثقافية، التي تعتبر البداية الأساسية في طريق الإصلاح، والدعامة الرئيسية لعملية التجديد. وكان للسيد محمد سعيد الحبوبي وهو «عالم متجدّد من علماء الشيعة»([٣٠٣]).
الدور الأهم في إنجاح مشروع فتح المدارس الحديثة في أوساط الشيعة في العراق حيث «كان لنفوذ الحبّوبي الروحي أثر كبير في إقناع المعارضين لفكرة التجديد من أبناء الجعفرية»([٣٠٤]).
وبهذا «فقد استطاع أن يعطي لحركة التجديد دفعةً قوية، وقد قويت هذه الحركة في مجال
[٣٠٣] فياض، د. عبد الله: مرجع سابق، ص١٢١. السيد محمد سعيد الحبوبي، هو أحد كبار الفقهاء المجاهـديـن، وقـد برز فـي الأوسـاط الأدبـية كشاعـر ولـه ديـوان مطبـوع، امتـاز بنظـراتـه العصرية، فدعا لتأسيس مدارس حديثة للتعليم، وقاد المجاهدين ضد المحتلين الإنكليز في جبهة الشعيبة عام ١٩١٥م. توفي في الناصرية أثناء عودته من الجهاد. راجع الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، مج٩،ص٣٤٤.
[٣٠٤] الجعفرية هم الشيعة الإمامية الأثني عشرية، نسبه إلى الإمام جعفر الصادق، وهو الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام.