شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠١ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
المتميز في دفع حركة التجديد والإصلاح إلى الأمام، وخاصة في الأوساط التقليدية المحافظة فضلاً عن الأميين وعامة الناس، وقد لعبت الصحف دورها في نشر هذه الآراء المستحدثة، بين الناس وخاصة في الأوساط المثقفة، فقد نشرت جريدة (الرقيب) البغدادية في ٥ نيسان عام ١٩٠٩م، بياناً موقعاً من جعفر أبو التمن - أمين صندوق المدرسة الجعفرية - تحت عنوان (جواب الاستفتاء من الجعفريّين) جاء فيه: «جواز دخول أولاد الجعفرية إلى المكاتب لتعليم العلوم والمعارف والكمالات واللغات المختلفة التي تمس الحاجة إلى تعلّمها وتقتضي الضرورة بعدم جهلها، مع التحفظ على القواعد الإسلامية وعقائدهم مما لا ينكر ولا قائل بعدمه، ولذا فإنّ أساطين العلماء الأعلام المجتهدين في النجف وكربلاء دفعاً للشبهة الواقعة في أذهان الجهلة قد كتبوا لعموم الجعفرية يحثّونهم ويشّوقونهم إلى تأسيس وتشييد مكاتب كهذه، حاوية للشروط المتقدمة. وذكروا أن ذلك من أفضل الأعمال الخيرية»([٣١٠]). وأكثر من ذلك فقد «أجاز المجتهد الأكبر الملا كاظم الآخوند صرف الحقوق الشرعية على أمثال هذه المدارس»([٣١١]). وبالإضافة إلى فتح هذه المدارس، أُنشأت حلقات للتعليم الحديث من قبل بعض الإسلاميين التجديديّين، لغرض استقطاب الشباب المسلم وتوجيهم بالثقافة الإسلامية المطعّمة بإنجازات العلم الحديث، وذلك بطريقة توفيقية لغرض إذابة الجليد المصطنع بين الإسلام والعلم، ورفع التناقض الموهوم بينهما، ومما لا يخفى أنها ظاهرة جديدة تستبطن التحّدي للحالة التقليدية الجامدة التي كانت سائدة -آنذاك - بين الناس. فعلى سبيل المثال: «كان الشهرستاني في أوائل القرن العشرين من أكثر الناس ولعاً بالمطبوعات المصرية.. وقد اتخذ له حلقة دراسية في جامع الطوسي في النجف الأشرف، كان يدرّس فيها بعض مبادئ العلوم الحديثة التي استمدها من المجلاّت والكتب المصرية، فأثار بذلك
[٣١٠] جريدة (الرقيب) البغدادية، العدد ١١في ٥ نيسان عام١٩٠٩م.
[٣١١] فياض، عبد الله: المرجع السابق،ص١٢٩.