شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٠ - التجديد والإصلاح في الساحة العراقية
التعليم الحديث»([٣٠٥]). وبالإضافة إلى السيد الحبوبي، برز علي البازركان وجعفر أبو التمن، ومهدي الخياط، في تأسيس أول مدرسة حديثة عام ١٩٠٨م، وقد استطاعت هذه المبادرة أن تحطم الطوق أمام أبناء الطائفة لخوض الميادين العلمية الحديثة، وقد تم افتتاح (مكتب الترقي الجعفري العثماني)، ببغداد في ١٧ ذي القعدة ١٣٢٦هـ، الموافق ١٢ كانون الأول ١٩٠٨م، وعرف فيما بعد بالمدرسة الجعفرية([٣٠٦]). وقد «كانت المدرسة الجعفرية تعنى بها اللغة الفرنسية والرياضيات والعلوم المدنية»([٣٠٧]). وهكذا أُسست مدارس حديثة أخرى في عدة مناطق، على غرار المدرسة الجعفرية، قد آعتنت بدراسة العلوم الحديثة واللغة الأجنبية كالفرنسية والإنكليزية. وحظيت بتأييد العلماء المجتهدين أمثال: الآخوند الخراساني، وشيخ الشريعة الأصفهاني والميرزا حسين الخليلي، والشيخ عبد الله المازندراني، وقد أسست مدرستان أهليتان هما: المدرسة العلوية في النجف التي افتتحت سنة (١٣٢٦هـ-١٩٠٨م)، والمدرسة المرتضوية([٣٠٨]). وكانت المدرسة العلوية -فضلاً عن مهمتها الثقافية - بمثابة نادي ثقافي وسياسي، اتخذهُ المشتغلون بالحركة الدستورية الإيرانية مقراً لأعمالهم. وقد زودّت المدرسة (المرتضوية) خاصة بقاعة للمطالعة([٣٠٩]).
هذا، وكان لتأييد معظم العلماء والمراجع لفكرة تأسيس المدارس الحديثة، أثره
[٣٠٥] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر - مرجع سابق - ج٢،ص١٣٥.
[٣٠٦] للتفاصيل راجع: الدراجي، عبد الرزاق: جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق (١٩٠٨-١٩٥٤م) ص٣٤.
[٣٠٧] فياض، د. عبد الله: المرجع السابقص١٢٥.
[٣٠٨] المرجع ذاته، وقد أرفق الدكتور فياض في ص١٢٢-١٢٣ صورة استنساخية عن «قرار هيئة تأسيس المكتب الجعفري الذي يتضمن افتتاح المكتب». وذكر المرحوم فياض أن الأستاذ جعفر الخليلي أخبره بأن اسم المدرسة هو (المرتضوية) لا (الرضوية) كما جاء في كتاب (ماضي النجف وحاضرها) للشيخ جعفر محبوبة ج١،ص٩٩.
[٣٠٩] فياض، عبد الله: المرجع ذاته،ص١٢٧.