شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠ - ١ لمحة تمهيدية عامة عن العراق
الثاني عشر، وبعد أن شاع في أوساط الشيعة أمر رجعته، أصبحت الشيعة في جنوب العراق جماعة ثورية ترفض الاعتراف بأي سلطة قائمة»([٥]).
وسيأتي توضيح هذه الأدوار للفترة المخصصة فيالبحث.
أما من الناحية الجغرافية، فقد «أتخذ العراق شكل حدوده الحالية إثر تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة تحت الانتداب البريطاني عام ١٩٢٠م، ١٣٣٩هـ وقد تمّ ذلك نتيجة للتوحيد السياسي للمناطق الثلاث التي كانت خاضعة للحكم العثماني قبل التاريخ المذكور، وهي ولاية بغداد، وولاية الموصل، وولاية البصرة. وثبتت تلك الحدود رسمياً بعد عام ١٩٢٠م، بفترات مختلفة وبعدة اتفاقيات مع الأقطار المجاورة وهي تركيا شمالاً، وإيران شرقاً، وسورية والأردن غرباً، والكويت والسعودية جنوباً»([٦]). وهذه الحدود للعراق رسمتها الدول الأوروبية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وقد أطلق عليه اعتباراً من تاريخ تنصيب الأمير فيصل ملكاً في ٢٣/ آب/١٩٢١م -١٩/ذوّ الحجة/ ١٣٣٩هـ. اسم (المملكة العراقية)([٧]). «أما قبل ذلك، فقد كان العراق يسمى دولياً بـ(بلاد النهرين التوأمين) أو (وادي الرافدين)، أو (بلاد ما بين النهرين). بينما كان يعرف في زمن الدولة العثمانية بـ(ايالة بغداد) إلى أن انقسمت تدريجيّاً إلى ثلاث ولايات»([٨]).
وكما أشرنا «فالعراق الحديث هو النتاج التاريخي لعملية التوحيد السياسي والاقتصادي
[٥] النفيسي، عبد الله، دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، ترجمة دار النهار، بيروت ١٩٧٣م. (بالمقدمة) ص١١-١٢.
[٦] الانصاري، الدكتور فاضل: مشكلة السكان، نموذج القطر العراقي، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق ١٩٨٠،ص٥.
[٧] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق، الجذور الفكرية والواقع التاريخي، ص٢٩.
[٨] حليم، أحمد: موجز تاريخ العراق الحديث، ١٩٢١-١٩٥٨. دار ابن خلدون بيروت ١٩٧٨،ص١٩.