شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٩٢ - الإسلاميون ومحاولات الخروج من المأزق السياسي
وطمع ودنس.. وإذا كان المعنيّ بالسياسة، هو إحداث الفتن والثورات والاضطرابات للتوصل إلى الحكم والجلوس على الكراسي الناعمة لمعاملة الناس بالخشونة والغطرسة والكبرياء واستغلال النفوذ للمنافع الذاتية، والأطماع الدنيويّة والسمسرة للأجانب على البلاد، وتسلطهم على الأمة، ولو بإراقة الدماء، إن كانت السياسة هذا وما إليه، فإني أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم..»([١٥٤٢]).
ومن الضروري أن نشير هنا إلى أن هذه الطريقة من الوعظ والإرشاد لغرض الإصلاح، طريقة مهمة، تنفع للتذكير والتنبيه والتصحيح، إلاّ أنها بحاجة إلى الجانب العملي والميداني، وبه تستكمل شرائط النهضة، فالسؤال المطروح هو: هل يكفي هذا الأسلوب الإرشادي من دون مشروع عملي، ضمن الظروف الموضوعيةالمتاحة؟
في الواقع إن هذا الأسلوب يصلح في ظل حكومة وطنية مسلمة تحتاج إلى ترميمات لنواقصها وسلبياتها. أما حينما تكون هوية المسلمين مهددة من قبل المستعمرين في بلادهم، فالمسألة تحتاج إلى خطة عميقة، تتظافر فيها جهود المخلصين، لتتكامل شرائط بناء الإنسان والوطن. بدءاً من التخلص من المحتلين وانتهاءاً بإقامة حكومة العدل والمساواة، ومروراً ببث الوعي الأصيل ولملمة طاقات الأمة، وتوحيد صفوفها. وهذه الحالة أخذت تتبلور لدى بعض العلماء المجتهدين، وظهرت فيما بعد شيئاًفشيئاً.
فلقد أكّد الإمام المصلح الشيخ كاشف الغطاء على حثّ المسلمين على التمسك
[١٥٤٢] كاشف الغطاء، محمد حسين: المرجع السابق، ص١٠٥-١٠٦. ولمعرفة موافقة السياسة المعبرة عن موقف الإسلاميين بصورة عامة، بشأن قضية فلسطين والجهاد ضد الصهاينة، راجع المــرجـع ذاتـه، ص٥٩-٦٦. وفـي الكتـاب بحوث حـول المطالـب الأساسيـة للمسلمـين في تلـك المرحلة، والأهداف الكبرى للإسلام في المؤاخاة والوحدة الإسلامية، والردّ على التفرقة الطائفية، والأفكار الهدّامة، راجع بحثه (حول قضية البهائية) المرجع نفسه، ص٥٥-٥٨. كذلك بحثه (نداء إلى الطوائف الإسلامية في البحرين) ص٤٧-٤٨.