شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٩ - القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
القيادة الإسلامية وخطتها في الإعدادالثوري
إن وعي القيادة المرجعية على مجريات الأحداث التفصيلية التي يعاني منها شعب العراق، وتصدّي المرجع الأعلى - بالذات - لقيادة وإدارة التحرك السياسي والثوري للأمة من أبرز الأسباب المؤدية للثورة. فقد أصبحت الظاهرة الاستيعابية التي أبداها القادة الإسلاميون، لمختلف شكاوى الناس من سوء السياسة الإدارية لسلطات الاحتلال، هي السمة الأساسية لتلك المرحلة، حيث مهّدت السبيل لتقوية لغة التفاهم المصيرية بين المرجعية والناس بدرجة عالية، بحيث أصبحت الأمة في المدن كما في الأرياف، وفي أوساط المجتمع بالعاصمة والمدن المهمة كما في أوساط العشائر، فالأمة بكل تفاصيلها تنتظر الموقف القيادي الصادر من المرجع الأعلى، لغرض تنفيذه مباشرة، وبذلك حلّت الثقة المطلقة.. [لتشكّل]، بين القائد والناس، مما أدى إلى تكامل أسس المواجهة والثورة. «فجاءت فتاوى العلماء.. محفّزاً لهممهم، ومهيّجاً لشعورهم، ولا غرو في ذلك فقد قاد [علماء] الدين الرأي العام في أيام الانقلاب الدستوري، وفي أثناء الحرب العامة، فكانوا من أصدق القوّاد المتفانين في سبيل مبادئهم، ومن أخلص الزعماء المؤمنين بعقائدهم»([٧٥٨]).
وعليه، فإن الدور القيادي للعلماء الإسلاميين، في الساحة العراقية، على المستوى الفكري والسياسي والعسكري يحدد هوية الثورة، ومنطلقاتها، كما يحدد الهدف
[٧٥٨] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٧٩.