شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤١٧ - العواملالداخلية
وتقاليدهم الخلقية غير الطبيعية أمام الرأي العام. تنفيساً عن حالهم، وإرضاءً لغرورهم بالانتصار، فقد مارسوا سلوكيات غير اعتيادية، اصطدمت بالواقع الإسلامي والأعراف العربية في البلاد، فأثارت جانب الغيرة الإسلامية والشهامة العربية في النفوس لطلب الثأر والانتقام([٧٥٢]).
وهكذا «أقاموا في دوائرهم موظفين من أراذل النصارى واليهود، وحتى المسلمين، فكانوا عوناً على هتك حرمات الأعراض، وازعجوا العقائل في خدورهن، وابتزوا الأموال وفعلوا المنكرات.. وفي الواقع أنّ الإنكليز أرادوا أن يحكموا البلاد حكماً مباشراً، فازدروا الناس واحتقروهم.. ولم يكتفوا بذلك بل اصطنعوا طائفة ممن لا خلاق لهم، فقربوهم وأدنوهم حتى جعلوهم أخلص مستشاريهم إمعاناً في الإرهاق وتنكيلاً بأهل البلاد الشرعيين لان السياسة البريطانية كانت تستهدف سحق العنصر الإسلامي»([٧٥٣]).
وظهر ذلك جلياً في البصرة لابتعادها عن خطوط النار. يقول سليمان فيضي -وهو رجل معاصر للأحداث -: «أدى انتقال الحكم من أيدي العثمانيين إلى الإنكليز، إلى حدوث تبدلات جوهرية في حياة الناس، وفي القيم الاجتماعية والسياسية للأفراد.. فبرزت إلى الميدان طبقة جديدة من التجار والمتعهدين والوجهاء بالغت في الترحيب
[٧٥٢] ينقل الدكتور الوردي في كتابه، أنه في أثناء زيارته لطهران في صيف ١٩٥٧، التقى السيد أبو القاسم الكاشاني - من علماء الثورة - فكان يحدثه عن طريقته الاستنهاضية للعشائر، لغرض الالتحاق بثورة العشرين، فكان يدخل على شيخ العشيرة في مضيفه، فيثير نخوته على الطريقة البدوية، وغيرته على الإسلام والأعراض، وكان يوجّه كلامه المباشر إلى شيوخ العشائر بأن الإنكليز سيعتدون على أعراضكم إن لم تقاوموهم وتطردوهم من بلادكم - وحينها - ترتفع راية الجهاد وتنطلق (الهوسات) والأهازيج الثورية دون تراجع. أنظر: الوردي: المرجع السابق،ص٢٦٢.
[٧٥٣] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص٧٦.