شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩٦ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
كما كانت كل حكومة سنيّة لابد أن تلاقي معارضة المجتهدين في كربلاء والنجف علاوة على معارضة القبائل الشيعية»([١٠٢]). والملاحظ في الخط البياني لحركة الشعب العراقي - تاريخياً أثناء الصراع بين الدولتين - أن ولاء العراقيين الشيعة كان متوجهاً للسلطة الفارسية بشكل عام فترة الصراع بين الطرفين، والتي استمرت عدة قرون من عام (١٥٠٨حتى ١٩١٣م،٩١٤-١٣٣١هـ). وذلك لأسباب مذهبية واقتصادية وتاريخية، فقادة المذهب الشيعي - الفقهاء المجتهدون - كانوا في المدن المقدسة بالعراق - غالباً - وكان الحكم الصّفوي والقاجاري في إيران بحاجة إلى دعمهم المعنوي والشرعي، مقابل سعي الحكّام الفرس لتلبية متطلبات علماء الشيعة في العراق([١٠٣]). المهم أن هذا الصراع الدولي على الساحة العراقية، زاد من تذمر ومعارضة أغلبية الشعب العراقي للسلطات العثمانية الحاكمة، مما نتج «انحسار ظل السلطة العثمانية في معظم مناطق الفرات الأوسط، وتحولها إلى سلطة صورية على الدوام، ومقتصرة على الضرائب حتى نهاية الحكم العثماني، فقد أدى ذلك إلى زيادة ارتباط العشائر وسكان تلك المناطق والمدن، بزعاماتهم الدينية في النجف وكربلاء وتعميق الولاء لهم. وهذا كان يوحد بدوره من زعامة العلماء على كافة شيعة العراق، ويساهم في تكتلهم كجماعة ثقافية وسياسية متمايزة في وجه حملات السلطة، وإجراءاتها ضدهم»([١٠٤]). ومن العوامل المؤثرة في هذا الاتجاه، هو موقف الدولة العثمانية بعدم الاعتراف بالمذهب الجعفري أسوة بالمذاهب الأربعة. بل عدم اعتبار الشيعة في العراق كغيرهم من الطوائف الإسلامية الأخرى.. بينما يمنح نظام (الملل) العثماني الطوائف غير الإسلامية حقا في
[١٠٢] لونكريك، المستر ستيفن، همسلفي: مرجع سابق، ص٣٨٨، والجدير بالذكر أن المؤلف رجل عسكري بريطاني اشترك مع الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية برتبة آمرلواء.
[١٠٣] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج١، ص١١. انظر: الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، ج١،ص٢٨.
[١٠٤] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق،ص١١٢.