شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٤٧ - آ معارضة فكرةالانتداب
ويبدو أن هذه الطبقة السياسية استفادت من حالة الإحباط العام منذ مطلع ١٩٢١ الموافق لشهر ربيع الثاني ١٣٣٩هـ، حيث أُشيعت في الأوساط الشعبية فكرة المعارضة للعلماء ومن يتبعهم من المثقفين الإسلاميين وشيوخ العشائر وذلك بعد فشل ثورة العشرين عسكرياً، يقول عبد الله النفيسي، في هذا المجال: لقد «اتهمت هاتان الفئتان، فئة العلماء والأفندية، بأنهما خدعتا القبائل، وكانتا السبب في كثير من البؤس والبلاء. وفي كل مضيف كان الناس يتناقلون إشاعات وأقاويل عن المنافع التي جنوها (العلماء والأفندية) في عهد الإدارة البريطانية كسلفات البذار، والسلفات المالية بفائدة قليلة وسواها من المنافع الشخصية ويمكن إيجاز الموقف الذي كان يقفه أهل المدن ورجال القبائل في أنه كان موقفاً يتسم بالندم، وبالتوق إلى الرجوع إلى ما كانت عليه الأمور سابقاً. وهو موقف متقلب عميق الجذور في الذهنية العراقية [ويضيف].. ومن جهة ثانية نستطيع القول إن العلماء كانوا يتطلعون إلى إقامة حكم ديني يكون على رأسه نائب الإمام، المجتهد الأكبر، ولذا فإنهم يعارضون بكل ما أوتوا من قوة أي حكومة قوية تقوم في بغداد»([١٠٢٩]).
ولكن بالرغم من خطورة الموقف السياسي اتجاه الأسلوب الجديد للسياسة البريطانية، وبالإضافة إلى إشاعة أسلوب التسقيط لرموز المعارضة الإسلامية إثر هزيمة الثورة عسكرياً، إلا أن علماء الدين وعموم الإسلاميين أدركوا - مبكراً - خطورة (التاكتيك) الجديد، الذي لا يحيد عن المخطط التآمري ضد الأمة، وذلك لإجهاض الثورة تماماً، وإحباط محاولات تحقيق أهدافها السياسية. وأرى من الضروري التعليق على حديث الأستاذ النفيسي وأمثاله في هذا الصدد، فهو حديث تشمّ منه رائحة توجيه الاتهام لعلماء الدين ولعموم الحركيين الإسلاميين، في إرهاب الساحة الاجتماعية وإجبارها على خوض مسيرة المقاومة والمعارضة لأي كيان سياسي قوي يتشكل فيبغداد.
[١٠٢٩] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق، ص١٩٧-١٩٨.