شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٢ - بدايات الغليانالثوري
بدايات الغليانالثوري
بعد معركة الشعيبة مرّت بالفرات الأوسط حقبة زمنية بحدود السنتين تقريباً مليئة بالانتفاضات والحركات أو حركات العصيان([٥٢٤])-كما يسميها بعض المؤرخين - فقد تميزت تلك المرحلة بإعلان العصيان ضد الحكومة في المدن الرئيسية وقد تشكلت -بالفعل - إدارات محلية بواسطة رؤسائها المحليين على الطريقة العشائرية والأعراف العامة. فكانت هذه الحالة بمثابة بدايات الغليان الثوري في كلٍّ من النجف وكربلاء، وذلك لحصول الفراغ الأمني والإداري من قبل الحكومة في هاتين المنطقتين وغيرهما من جنوب ووسط العراق بعد سحب الجنود المتواجدين في الفرات الأوسط وإرسالهم لمواجهة الإنكليز في معارك دجلة. كما وأن الكثيرين من الجنود العراقيين فرّوا من القوات العثمانية والتجأوا إلى المدن المقدسة([٥٢٥])، كل ذلك تزامن مع بروز الطموحات الإدارية والسياسية للزعماء المحليين في تلكالمناطق.
ففي مدينة النجف، ساد التمرد في المدينة إثر ضغط السلطة، وذلك باتخاذ عدة من الإجراءات المتشددّة ضدّ الأهالي، وفرض غرامات مالية، وإنزال قوة عسكرية
[٥٢٤] لما كان موقف علماء المسلمين الشيعة مؤيداً ومسانداً للحكومة العثمانية ضد الكافرين المعتدين، فإن هذه الحركات الشعبية في الأوساط الشيعية كانت تشكو من فقدان الغطاء الشرعي، وعليه تعتبر هذه الحركات نوعاً من التمرد والعصيان مهما كانت المسوّغاتوالتبريرات.
[٥٢٥] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية. (عصيان النجف)، ج٤. ص١٨٨-١٩٢.