شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٥٧ - حديثالتقويم
رجال الجمعية، يعتمدون على البعد الشعبي -الاجتماعي أكثر من البعد المرجعي - الشرعي. صحيح أن خلفية الثورة انطلقت من الموقف العام للمرجعية، إزاء الاحتلال البريطاني، إلا أن الحالة اختلفت عن مرحلة حركة الجهاد الإسلامي، ففي مرحلة ثورة النجف، ما كانت للعلماء الكبار علاقة واضحة مع الجمعية، التي تعتبر هي محور أحداث النجف. بينما في حركة الجهاد، كانت لهم الصدارة والقيادة على مستوى فتاوى الجهاد المقرونة بالمساهمة الميدانية الفعلية -كما مر معنا-، ومع ذلك يرى بعض الباحثين، إنه حينما التهبت الساحة ثورةً ضد القوات البريطانية، كان لزاماً على العلماء والمراجع مساندتها، فمثلاً يقول السيد حسن شبر: «فإن اندلاع ثورة النجف، كان يحتّم على العلماء مؤازرة الثورة خصوصاً، وأنها تسعى لتحريك عشائر الفرات الأوسط ضد الإنكليز في ثورة شعبية كبيرة.. وكانت الثورة بحاجة إلى فتوى دينية، تؤكد الجهاد ضد الإنكليز، على أقل تقدير، إن لم تصدر فتاوى خاصة بشأن المأزق الذي تعانيه. [ثم يتساءل]: لماذا غابت الفتوى؟»([٦٣٩]).
يبدو لنا أن السبب الذي ذكرناه قبل قليل، هو الأساس في ذلك. وتبقى الجدلية قائمة بين القيادة المرجعية، وقادة التنظيم الإسلامي، وأن هذه الجدلية لا زالت قائمة حتى الآن. فرجال التنظيم الحزبي يعيشون حالة من المعاناة نتيجة المباشرة الدقيقة في التأثيرات، والممارسات الميدانية، فتترتب عليها مواقف متشددة أحياناً، إلاّ أن المرجعية الدينية، غير قادرة على مسايرة هذا التطورات بحذافيرها التي يتوصل إليها رجال الحزب
[٦٣٩] شبر، حسن: المرجع السابق،ص١٦٨.