شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٥٨ - حديثالتقويم
والتنظيم. وبمعنى آخر، يبقى السؤال قائماً، منذ بداية تشكيل التنظيمات الإسلامية في العراق وإلى اليوم. من يقود الحالة الجهادية؟ المرجعية أم قيادة الحزب، أو قيادة جناح من أجنحة التنظيم كما حدث في ثورةالنجف.
وللعلم إن القيادة المرجعية - بحد ذاتها - كيان له خصوصيته القيادية، فلا تُملى عليه المواقف والفتاوى، حتى وان أشعل التنظيم فتيل الاصطدام والعنف، لان ذلك يعتبر محاولة لجرّ القيادة المرجعية، وامتداداتها الشعبية إلى ميدان المعركة من دون مشاورتها - على الأقل - في التخطيط والتحرك. والذي كان يبدو في وضع النجف، هو أن الزعماء المحليين الذين دخلوا الجمعية، واصبحوا في موقع قيادي في الجناح العسكري، اظهروا «اتجاهاً مستقلاً عن موقف المرجعية، ورغبات علماء الدين.. بل أنهم ساروا في طريق معاكس لتوجيهاتهم.. [التي] بدت للوهلة الأولى، إرتجالية منفصلة عن العلماء وآرائهم، [ويؤكد الأستاذ شبّر على ذلك بقوله] لم يقع في أيدينا ما يشير إلى تحرّك قائديْ الجمعية، السيد محمد علي بحر العلوم، والشيخ محمد جواد الجزائري، في الأوساط العلمية، ومحاولة كسب تأييد المرجعية، ولعل الأحداث قد فاجأتهما أيضاً، لان العملية لم تتم بعلمهما»([٦٤٠]).
هذه المسألة تأكدت في اليوم الحادي والعشرين من آذار عام ١٩١٨ الموافق للثامن من جمادى الثانية ١٣٣٦هـ، وهو اليوم الثالث للثورة، حيث عقد السيد اليزدي اجتماعاً موسعاً، في مدرسته، للعلماء والزعماء المحليين، لتداول الأوضاع المستجدة في النجف، وكيفية الخلاص من هذه الأزمة الخانقة، إلاّ أن الاجتماع انفضّ دون نتيجة([٦٤١]).
«ومن حسن طالع الإنكليز، أنه لم تقم في النجف فئة تستطيع أن توفّق بين هذه التيارات المختلفة في صفوف النجفيين. إذ أن [ساحة] النجف كانت مسرحاً تلتقي فيها
[٦٤٠] شبر، حسن: المرجع السابق،ص١٦٨-١٦٩.
[٦٤١] شبر، حسن: المرجع ذاته،ص١٦٩-١٧٠.