شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٩٧ - التطورات المحلية معالجاتمحدودة
الدكتور بابا خان: «انعكس الصراع الطائفي بين الدولتين العثمانية والصفوية على الشيعة في ولاية البصرة وبغداد والموصل، فقد طبقت الدولة بحقهم سياسة العداء الطائفي وأبعدتهم عن المناصب الرئيسية وعن السلك الإداري»([٥١٧]).
ولولا استقلال المسلمين الشيعة مالياً وفقهياً وفكرياً لقضي عليهم منذ زمن بعيد، بينما «كان استقلالهم المالي في المدن المقدسة عاملاً مشجعاً على إتباع سياسة الاعتماد على النفس وتكوين مؤسساتهم الخاصة، كالمحاكم الشرعية الدينية، بالرغم من عدم اعتراف الحكومة (العثمانية) بالمذهب الجعفري كمذهب رسمي في البلاد، وفشلت الحكومة في القضاء على هذه المؤسسات والمدارس الدينية الشيعية في كربلاء وغيرها»([٥١٨]).
إذن كانت الدولة العثمانية - وللأسف - تتميز بالتوجهات الطائفية المقيتة ضد المسلمين الشيعة، وكانت هذه السياسة واضحة المعالم في بعض مراحلها بالتحديد، وبالرغم من الطاقات الجهادية والكفاحية الهائلة التي يتميز بها المسلمون الشيعة - كما هو معروف - وقد عبّر القادة الترك عن إعجابهم وآنبهارهم لما قدّمه المجاهدون الشيعة من تضحيات جسيمه على مستوى العلماء والوجهاء والشباب، في حركة الجهاد إلى جانب الجيش العثماني، ضد الغزاة الإنكليز عام ١٩١٤م من دون شكر ولا جزاء حتى من دون المصرف الشخصي لهم([٥١٩])، كل ذلك في عين الله وفي سبيلالإسلام.
فكانت المساهمة الفعالة من قبل علماء النجف وكربلاء والكاظمية وعموم رجال
[٥١٧] بابا خان، د. علي: لمحات من تاريخ كربلاء المعاصر، مقالة في كتاب دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري، وقائع ندوة لندن،ص٥٣٧.
[٥١٨] بابا خان، د. علي: المرجع ذاته،ص٥٣٧.
[٥١٩] راجع الفصل الأول من الباب الثاني، حركة الجهاد الإسلامي ضد الغزو البريطاني، وبالذات تقويم حركة الجهادالإسلامي.