شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٣٦ - الإنكليز يفتحون جبهة المعركةالثقافية
التبشيرية، والأحزاب الإلحادية والعلمانية، وغيرها من المشاريع الهدّامة الوافدة للعراق. وهكذا آنصبت جهود العلماء نحو إعادة ثقة الناس بالشريعة الإسلامية، وردّ إشكاليات الأعداء المتربصين بالإسلام والمسلمين، وذلك بالحجج الوافية وبالأسلوب العصري، لغرض تخليص الساحة من الشوائب الفكرية الوافدة من الخارج، ومحاولات التشكيك بالمبادئ والمفاهيم الإسلامية. وكذلك لتخليص الساحة من الخرافات العالقة بها جراء البساطة والسطحيّة لدى بعض المسلمين، وكما هو معلوم أن الأفكار المغرضة كانت تأخذ طريقها في وسط تلك البساطة، وذلك التخلفالثقافي.
وهكذا، فضّل الإسلاميون الدخول في المعركة الثقافية ضد أعداء الإسلام مباشرة بدلاً من الانشغال بالمعارك الجانبية ضد الواجهات العراقية التي تحكم بإرادة بريطانية وطموحها محصور في طلب الرئاسةوالحكم.
- وفي نظرنا - كان قرار الإسلاميين في محلّه، على ضوء معطيات تلك المرحلة، حيث إن المعركة انتقلت إلى موقع آخر يعدّ مصيرياً بالنسبة للعراقيين، ولسان حال المخلصين من الإسلاميين والوطنيين يعبّر عنه المثل الشعبي القائل: «جِزنه إمن العنب أنريد سلّتنه»، فحينما تظافرت جهود المستعمرين والمحتلين وأذنابهم من العراقيين وآستولوا على القرار السياسي في البلد، شنّوا غاراتهم في حرب ضروس تستهدف أسس التحرك والنهضة لدى العراقيين، فأرادوا طمس هويتهم الإسلامية وقيمهم الوطنية النابعة من الإسلام، لأنها سبب النهضة والثورة والمقاومة ضد المستعمرين. لذلك تكثّفت همم الناشطين الإسلاميين للتصدي لعمليات الغزو الثقافي، ومن المعلوم إن هذه العمليات أشد إيلاماً وأسوء آثاراً من عمليات الغزو العسكري، فآجتهد الإسلاميون بهدف تفويت الفرصة أمام البريطانيين في محاولاتهم لانتزاع الروح الإسلامية من العراقيين، وكذلك تجنيب التيار الإسلامي الشعبي من الدخول في معركة آستنزافية ضد الدوائر السياسية والثقافية المحلية المتأثرة بالثقافة الغربية، وبالتالي تجاوزها