شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٢٨ - السياسة البريطانية ومحاولة احتواء الثورة
السياسة البريطانية ومحاولة احتواء الثورة
على أثر استمرار الضغط الشعبي على القوات البريطانية المتواجدة في العراق([٩٩٠]). وتوقع اشتداد الثورة، وامتدادها إلى مناطق جديدة، واحتمال انضمام عشائر أخرى إليها([٩٩١])، أصبح أمام سلطة الاحتلال البريطاني خياران محددان - كما يبدو لنا - يتلخص الخيار الأول في مدّ جسور المفاوضات مع علماء الدين، ووجهاء المجتمع. ورؤساء العشائر، وذلك لتسوية الأمور قدر الإمكان، وفتح صفحة جديدة من التعامل والتفاهم. وفي حالة عدم إمكانية تحقيق هذا الطموح مع قمة التحرك والتوجيه ومصدر الثورة، يتم التوجه إلى الرجال الثانويين -على الأقل - لغرض التفاوض والتنسيق، وقد يسبب ذلك اضطراباً داخلياً يؤثر على وحدة القرار داخل صفوف المعارضة، وهو أمر يهمّ الإنكليز في تلك المرحلة، بل ويتناسب مع طريقتهم الإدارية. كل ذلك في
[٩٩٠] يقول الجنرال (ايلمر هالدن) القائد العام للقوات البريطانية في العراق، «..لقد باشرت الحرب منذ ١٩١٤ حتى انعقاد الهدنة في الجبهة الغربية، ولم أترك الجبهة إلا لفترات قصيرة. وكانت جيوشنا في أغلب الأوقات تعمـل فـي ظـروف خطـرة، ورغـم كـل ذلـك، فـإن الأيـام الاثنا عشر من سنة ١٩٢٠ في بغداد، والتي هي بمثابة الاثني عشرة سنة، تفوق كل ما حلّ بي من مضايقات سابقة..».
راجع فياض، د. عبد الله: مرجع سابق ص٣٢٨،عن:
Haldan. A.L. , The In Surrection In Mesopotamiq ١٩٢٠, Edinburgh. ١٩٢٢, P.١٣٩.
[٩٩١] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى مرجع سابق،ص١١٥.