شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٢٦ - نظرةتمهيدية
المجتهدون ومن اتبعهم بإحسان يجاهدون في جبهات المعركة السياسية، كما جاهدوا - قبلاً - في أيام الثورة من خنادقهم القتالية في جبهات المعركةالعسكرية.
وسنرى من خلال تتابع الأحداث وتفاقم الأزمات السياسية، أن القيادات الإسلامية كانت هي المستهدفة من قبل السياسة البريطانية - من العلماء المتصدين، والمثقفين الحركيين، إلى عموم التيار الإسلامي - وذلك لغرض إضعاف قوتهم وتشتيت العمق الشعبي الملاصق لهم. فحينما تيقّن الساسة البريطانيون أن العلماء هم مصدر الحركة والانتفاضة والثورة في الأمة، وإنه من الصعوبة بمكان استمالتهم للمخططات البريطانية، انصبت اهتماماتهم وخططهم لشلّ حركة المعارضة الإسلامية، باعتبارها تشكل الهاجس المرعب لأحلامهم الاستيلائية([٩٨٦]). لذلك بادر (كوكس) بتشكيل الحكومة المؤقتة بزعامة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن الكيلاني في ١٤ صفر ١٣٣٩هـ الموافق ٢٧ تشرين الأول ١٩٢٠م، وتم الإعلان عن أول اجتماع رسمي للوزارة المؤقتة في ٢١ صفر عام ١٣٣٩هـ الموافق ٣ تشرين الثاني من العام ذاته، بعد أن عقد (كوكس) ارتباطها الوثيق بسلطة الاحتلال، وبشخصه مباشرة باعتبار المندوب السامي، وقد نشر بلاغاً إثر الاجتماع الأول للوزارة «ذكّر فيه الجمهور العراقي بالجهود التي بذلها في سبيل تأليف الوزارة المؤقتة وبيّن أن هذه الوزارة ستهتدي بهديه وتسير بأفكاره وتعاليمه إلى أن يتم انتخاب المجلس التأسيسي المزمع انشاؤه، وتستطيع البلاد آنئذٍ أن تعرب عن رأيها بانتخاب نواب لها يعينون الأشخاص المسؤولين ويؤلفون الحكومة الوطنية»([٩٨٧]). وهكذا تحققت النتيجة الممكنة مرحلياً، التي
[٩٨٦] بريطانيا تفكر بمصالحها الحيوية في العراق، وتحاول أن تجعل طرقها البحرية إلى الهند في أمان، بالإضافة إلى طرقها الجوية الجديدة، ومما لا يخفى أن ينابيع النفط الغنيـة في العـراق وإيـران شدّت مـن عزيمة بريطانيا في ترتيب الوضع السياسي في العراق. للمزيد من الإطلاع راجع: برو، توفيق: العرب والترك في العهد الدستوري ١٩٠٨-١٩١٤م،ص٧٦٠.
[٩٨٧] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية طبع صيدا ١٣٥٢هـ - ١٩٣٣م، ج١،ص١١.