شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٣ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
لأنه سيحافظ على الوحدة الإسلامية بين الشيعة والسنة على الأقل. «فالمجتهدون إذ كانوا يدركون مشاعر العداء بين الشريفيين وعائلة سعود الحجازية التي اعتنقت المذهب الوهابي، عوّلوا على قيام فيصل بالدفاع عن الإسلام الشيعي في العراق ضد الهجمات الوهابية المحتملة في المستقبل عن طريق إخوان ابن سعود، كما وإن فيصل أكّد لبعض المجتهدين الكبار. إنه جاء إلى العراق لينقذه من بريطانيا فقادهم بذلك إلى الأمل في أن يتمكنوا من طرد البريطانيين بمساعدة الملك»([١١١٤]). لذلك جاءت تأييدات العلماء لفيصل مشروطة بعدم التدخل الأجنبي والتقيّد بالبرلمان. هذا من جانب ومن جانب آخر إن موقفه السلبي من البلشفيك يمنع انتشار الشيوعة في بلاد إسلامية تحت إدارته([١١١٥])، وهذه المسألة تريح البريطانيين من احتمال بروز خصم منافس لهم في المنطقة والمسألة المهمة الأخرى في هذا الاتجاه هي المسألة الدستورية حيث إن المناداة بتسليم العرش لأحد أبناء الشريف تمت من قبل العراقيين أنفسهم في الاستفتاء الشعبي الذي أجراه (ولسون) عام ١٩١٨ - كما مر معنا-، وقد «كان واضعو السياسة البريطانية والمخططون لها في العراق يعتبرون الشريف حسين رجلاً يستطيع أن يمارس الضغط على أهل العراق، وأن يوجه الرأي العام بطريقة تضمن للإنكليز وجوداً عسكرياً وممارسة للهيمنة والسلطة هناك. وفي سنة ١٩١٦ كان الإنكليز يتدارسون السبل التي تمكنهم من الانتفاع بالثورة التي قام بها الحسين ضد الأتراك، والاستفادة منها في القطر العراقي، ولكنهم أكتشفوا بواسطة التقارير التي كان الضباط السياسيون يبعثون بها إلى دوائرهم، إن الثورة العربية لم تثر في نفوس رجال القبائل العراقية أي حماسة أو اهتمام. إذ يجب أن نتذكر أن معظم هذه القبائل كانت من الشيعة، وكان معظم العراقيين قد تلقوا خبر نشوب الثورة العربية
[١١١٤] نقاش، اسحاق: شيعة العراق،ص١٤٨.
[١١١٥] العمر، فاروق صالح: حول السياسة البريطانية (دراسة وثائقية) ١٩١٤-١٩٢١، طبع بغداد ١٩٧٧، ص١٠٤-١٠٥.