شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٨٢ - لماذا فيصل المرشحالأوحد؟
وهكذا كان الاتفاق ضرورة متبادلة. كما و«إن عدداً من رجال الجيش البريطاني الذين عملوا مع العرب في الحجاز مثل (لورنس وغيره) ساهموا باقناع الدوائر المسؤولة، بأهمية الخدمات التي أدتها الثورة العربية إلى قضية الحلفاء ودور الأمير فيصل بصورة خاصة، بالإضافة إلى أن الصحافة البريطانية لعبت دوراً في الترويج لفكرة إسناد العرش العراقي إليه، وأشارت إلى ما تنطوي عليه هذه الفكرة من مزايا عديدة منها استرضاء العرب وتخليص بريطانيا من أعباء إدارة العراق وتكاليفه المالية»([١١١١]). ومن زاوية أخرى، ستضمن مسألة إعادة تأهيل الحليف البريطاني فيصل عودة الهدوء للرأي العام البريطاني، وذلك لأن الصحافة البريطانية أحدثت ضجة عامة ضد السياسة المتبعة مع فيصل حليف بريطانيا. فمثلاً كتبت (ويستمنستر كازيت) في ٩ تشرين الثاني ١٩٢٠م، ٢٧ صفر ١٣٣٩هـ تقول: «..وفيما يتعلق بفيصل فإنه ساعدنا بعربه في التقدم نحو دمشق أكثر بكثير من الفرنسيين، ولكنا نتخلى عنه الآن..»([١١١٢]).
وبالإضافة إلى كل ما سبق، فإن اختيار فيصل يمثل الحل الوسط من الناحية المذهبية بين السنة والشيعة([١١١٣]) ومن هنا يمكن أن نجيب على السؤال الماضي، لماذا فيصل المرشح الأوحد؟ وكذلك نتساءل لماذا انحصر خيار عموم العراقيين الإسلاميين في شخص فيصل؟. وفي الحقيقة كان ترشيح فيصل في نظرهم يمثل إختيار أهون الشّرين،
[١١١١] العمري، خيري أمين: المرجع السابق،ص٦٢.
[١١١٢] منتشاشفيلي: البرت م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، ترجمة هاشم التكريتي، مرجع سابق، ص١٧٤-١٧٥.
[١١١٣] «يروي (توماس لييل) إنه سأل عبد الواحد الحاج سكر، كيف جاز له وهو الرجل الشيعي، المتدين أن يطالب بفيصل ملكاً، مع أنه سني، فأجابه عبد الواحد قائلاً: ولكنه في أعماق قلبه شيعي. ويحكى أن جماعة من شيوخ الفرات الأوسط كانوا في زيارة لفيصل، فسأله أحدهم: يرحم أبوك يا محفوظ، هل أنت شيعي أم سني؟ فأطرق فيصل قليلاً، وأخذ يتحسس لحيته بيده، ثم قال: هل يجوز للإنسان أن يترك أمه ويلزم زوجة أبيه».