شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦١٧ - مؤتمر كربلاء، وحدة الموقفالوطني
استجابت الشخصيات الدينية والعشائرية عموماً وأعيان المدن والوجهاء من مختلف مناطق العراق للدعوة والحضور، إلا أن قبائل الدليم أبرقت بعدم حضورها للمؤتمـر، لأنهـا تعتـبر هـذه الأمـور مـن اختصـاص الحكومة [!]([١١٨٦]).
ويذكر الحسني بأن الشيخ الخالصي حينما وصل إلى بغداد استقبل استقبالاً حافلاً وانضم إلى موكبه عدد كبير من البغداديين، وقد ضجت كربلاء بالحشود المتجمهرة، والتي قدرت بنحو مائتي ألف شخص([١١٨٧])، وقد نزل الإمام الخالصي بعد زيارته للإمام الحسين والعباس (عليهما السلام)، في دار الإمام الشيرازي - القائد الراحل([١١٨٨]).
وحضر المؤتمر رؤساء القبائل وعلماء الدين السُّنة والشيعة، كما وأصدر عدد من علماء المسلمين السنة بيانات وفتاوى تؤيد المؤتمر وتستنكر اعتداء الوهابيين على المسلمين. وهكذا تحققت الوحدة الإسلامية من خلال مؤتمر كربلاء، وقد تفاعل علماء السنة مع هذا الحدث بشكلٍ جدّي، ففي بغداد اجتمع عدد منهم في تكية الخالدية لبحث هجوم الإخوان والموقف المطلوب وذلك في ٥ نيسان ١٩٢٢م. الموافق ٨ شعبان ١٣٤٠هـ وكان الشيخ عبد الوهاب النائب هو المتحدث في الاجتماع. وبعد التداول استقر رأي المجتمعين على انتخاب وفد إسلامي للمشاركة في مؤتمر كربلاء، فتم اختيار الشيخ النائب رئيساً للوفد، وأحمد الشيخ داود، وإبراهيم الراوي، وعبد الجليل الجميل، بصفة أعضاء، كما وأصدروا الفتوى التالية بناءً على الاستجواب الذي قدّم إليهم على الشكل التالي: «ما قول علماء المسلمين الأعلام فيمن يدعي الإسلام ويحكم بشرك من خالف معتقدهم من جماعات المسلمين مستحلين قتالهم ودماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم بغير سبب، وقد هجموا على بلاد المسلمين غداءً وبداءً، فهل يجب قتالهم ودفاعهم أم لا؟ أفتونا مأجورين: الجواب والله
[١١٨٦] الدراجي، عبد الرزاق أحمد: مرجع سابق،ص١٦١.
[١١٨٧] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٣٦.
[١١٨٨] الوردي، المرجع السابق، ص١٤٣، نقلاً عن جريدة (الرافدين) عددها في ١٢ نيسان١٩٢٢م.